الإمارات: شراكتنا مع أفريقيا راسخة واستثماراتنا تجاوزت 110 مليارات دولار
143
أكد وزير الدولة بوزارة الخارجية الإماراتية الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان أن علاقة الإمارات العربية المتحدة بالقارة الأفريقية تمتد لعقود من الروابط التجارية والبحرية والتواصل بين الشعوب عبر البحر الأحمر والمحيط الهندي.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها على هامش مشاركته في القمة التاسعة والثلاثين لـ الاتحاد الأفريقي، التي انطلقت أعمالها اليوم السبت في العاصمة أديس أبابا وتستمر يومين.
وأوضح الشيخ شخبوط أن القمة تمثل فرصة لحوار صريح حول موقع الشراكة الإماراتية الأفريقية في ضوء رؤية استراتيجية طويلة الأمد تنسجم مع أولويات القارة، ولا سيما أجندة 2063 ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.
وأشار إلى أن الحضور الدبلوماسي الإماراتي في أفريقيا جنوب الصحراء يشهد توسعاً متزايداً مع وجود 19 سفارة وخطط لمزيد من التوسع، مقابل تنامي التمثيل الدبلوماسي الأفريقي في الإمارات، بما يعزز مكانتها مركزاً للتجارة والتمويل والحوار مع القارة.
وكشف أن الاستثمارات الإماراتية في أفريقيا بين عامي 2019 و2023 تجاوزت 110 مليارات دولار، وهو أعلى مستوى استثماري لدولة واحدة خلال تلك الفترة، لافتاً إلى توجيه أكثر من 70 مليار دولار لقطاعات الطاقة التقليدية والنظيفة والمتجددة، انطلاقاً من اعتبار الطاقة أساساً للتصنيع والتنويع الاقتصادي.
وفي إطار مبادرة الاستثمار الأخضر في أفريقيا، قال إن بلاده حشدت 4.5 مليارات دولار لتسريع مشاريع الطاقة النظيفة، مع أكثر من 60 مشروعاً قيد الإعداد في الطاقة الشمسية والرياح والحرارية الأرضية وتخزين البطاريات والهيدروجين الأخضر.
وأضاف أن برنامج «مصدر» بقيمة 10 مليارات دولار، إلى جانب مبادرة «الاتحاد 7»، يهدفان إلى توسيع الوصول للكهرباء لما يصل إلى 100 مليون شخص بحلول 2035 عبر زيادة القدرة التوليدية ومعالجة العجز الهيكلي في قطاع الطاقة.
كما أشار إلى توقيع تسع اتفاقيات شراكة اقتصادية شاملة مع دول أفريقية، موضحاً أنها تتجاوز خفض الرسوم الجمركية لتشمل الخدمات والتجارة الرقمية وحماية الاستثمارات، بما يدعم سلاسل القيمة والتنافسية عبر الحدود في إطار منطقة التجارة الحرة القارية.
وفي قطاع الخدمات اللوجستية، أشار إلى استمرار توسع “موانئ دبي العالمية” في تشغيل وتطوير الموانئ الأفريقية، بما في ذلك مشروع تحديث ميناء دار السلام في تنزانيا بقيمة مليار دولار أمريكي.
كما لفت إلى وضع “موانئ أبوظبي” حجر الأساس لمحطة جديدة في لواندا، ما يسهم في زيادة سعة مناولة الحاويات في أنغولا، مؤكداً أن هذه الاستثمارات تمثل أصولاً استراتيجية طويلة الأمد تدعم طموحات التكامل الإقليمي.
وعلى صعيد التنمية، أوضح أن نحو 40% من إجمالي المساعدات الخارجية الإماراتية خلال العقد الماضي—البالغة قرابة 20.9 مليارات دولار—وُجهت إلى دول أفريقية وشملت مساعدات إنمائية وإنسانية وخيرية.
وأكد أن قضايا المياه والتكيف مع تغير المناخ تمثل أولوية متزايدة في التعاون المشترك، مشيراً إلى أن الإمارات ستشارك في استضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمياه عام 2026 إلى جانب السنغال، في خطوة تعكس التزاماً مشتركاً بتعزيز الأمن المائي وخدمات الصرف الصحي في القارة.
وشدد على أن هذا النهج يعكس رؤية تقوم على شراكة هيكلية طويلة الأمد تمتد لعقود مقبلة بين الإمارات وأفريقيا.