شهد شهر يناير 2026 نشاطًا حكوميًا مكثفًا، قاده رئيس الوزراء آبي أحمد، عكس توجهًا واضحًا نحو ترسيخ المصالح الوطنية، وتعزيز السلام المستدام، ودفع مسارات التنمية طويلة الأجل. وتوزعت التحركات بين قطاعات حيوية شملت الطيران والطاقة والخدمات اللوجستية والسياحة، إلى جانب الإصلاح المؤسسي وتعزيز الأمن القومي، بالتوازي مع حضور دبلوماسي إقليمي ودولي نشط.
التنمية الوطنية والرؤية الاستراتيجية
محليًا، ألقى رئيس الوزراء كلمة رئيسية خلال الاحتفال بالذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس جامعة أديس أبابا، تناول فيها دور الجامعات والمثقفين في الابتكار والبحث التطبيقي، وربط المعرفة بمسار الازدهار الوطني ضمن رؤية «مِديمر».
كما افتتح قرية تولو أرارا النموذجية المتكاملة، التي توفر سكنًا لائقًا وسبل عيش مستدامة لـ150 أسرة، اعتمادًا على بنية تحتية حديثة، وطاقة متجددة، وسلاسل قيمة زراعية مترابطة.
ومن أبرز محطات الشهر وضع حجر الأساس لمطار بيشوفتو الدولي، الذي يُعد أكبر مشروع للبنية التحتية للطيران في أفريقيا، وبطاقة استيعابية أولية تبلغ 60 مليون مسافر قابلة للتوسع إلى 110 ملايين، مدعومًا بشبكة طرق سريعة وخط سكة حديد فائق السرعة، يعزز المشروع موقع إثيوبيا كمركز إقليمي وعالمي للنقل الجوي.
وفي هذا السياق، أشار رئيس الوزراء إلى متانة الخطوط الجوية الإثيوبية وثقافة السلامة المؤسسية فيها باعتبارها مصدر فخر وطني.
وترأس رئيس الوزراء كذلك مؤتمر «التمويل نحو الأمام في إثيوبيا»، حيث استعرض مسار الإصلاحات في الإدارة المالية والقطاع المالي وأسواق رأس المال وإصلاح المؤسسات العامة، مع التركيز على بناء مؤسسات قوية كأولوية حكومية.
وفي بعده الاجتماعي، قدّم رئيس الوزراء ومجلس الوزراء دعمًا ماليًا بمناسبة الأعياد للموظفين من ذوي الدخل المحدود، وللأيتام الذين ترعاهم رئاسة الوزراء، في خطوة تعكس نهجًا قياديًا قائمًا على البعد الإنساني.
الأمن الوطني والطيران
على صعيد الأمن والدفاع، حضر رئيس الوزراء معرض الطيران 2026 وعرض «الأسد الأسود» الجوي، الذي أُقيم احتفاءً بالذكرى التسعين لتأسيس القوات الجوية الإثيوبية، مستعرضًا تاريخها وقدراتها التشغيلية المتقدمة.
كما أجرى في وقت سابق زيارة ميدانية للقوات الجوية، اطّلع خلالها على جاهزيتها وقدراتها الردعية.
السياحة والطاقة والنمو المستدام
وسجل قطاع السياحة توسعًا لافتًا خلال يناير ضمن مبادرة «مائدة الأجيال»، مع الافتتاح الرسمي لمنتجع دينبي البيئي، الذي يجسد مفهوم السياحة المستدامة القائمة على حماية البيئة.
وتبع ذلك افتتاح منتجع شابيلي، الممتد على مساحة 385 هكتارًا، ويضم مرافق ثقافية وسياحية وحدائق ومساحات مجتمعية، صُممت للاحتفاء بالإرث الطبيعي والثقافي الإثيوبي وتعزيز مكانة البلاد كوجهة سياحية أفريقية بارزة.
وفي مجال الطاقة، أُنجز افتتاح مشروع «عائشة-2» لطاقة الرياح، في خطوة عززت تنويع مصادر الطاقة المتجددة ودعمت توفير طاقة موثوقة تُعد ركيزة لاقتصاد قائم على التكنولوجيا.
التنمية الريفية والتعليم والإصلاح المؤسسي
وخلال زياراته إلى جنوب غرب البلاد، اطّلع رئيس الوزراء على مشاريع التنمية الريفية المتكاملة في مقاطعة غورافردا، وافتتح، برفقة السيدة الأولى، مدرسة داخلية جديدة في مقاطعة سورما، بهدف تحسين فرص التعليم للمجتمعات المحرومة.
كما شملت جولاته زيارة دائرة الهجرة والمواطنة لمتابعة إصلاحات الخدمات الرقمية، إضافة إلى تفقد مؤسسة السكك الحديدية الإثيوبية–الجيبوتية، حيث استعرض مستوى الجاهزية في قطاع الخدمات اللوجستية والتقدم في مشاريع السكك الحديدية والموانئ الجافة والطرق السريعة والمستودعات.
حضور دبلوماسي إقليمي ودولي
دبلوماسيًا، استقبل رئيس الوزراء آبي أحمد رئيسي جيبوتي والصومال في مطار جيغجيغا، في خطوة عكست التزام إثيوبيا بتعزيز التعاون والاستقرار الإقليمي.
كما أجرى لقاءات رفيعة المستوى مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي، ومع مسؤولين أمريكيين كبار.
وعلى الصعيد الثنائي مع المملكة المتحدة، التقى رئيس الوزراء وزيرة الخارجية وشؤون الكومنولث والتنمية، إيفيت كوبر، حيث جرى توقيع مذكرة تفاهم حول الاستثمار العام وإدارة الأصول، إلى جانب اتفاقيات لمشروعين حيويين لنقل الطاقة الكهربائية، هما خط هورسو–عائشة بقدرة 400 كيلوفولت، وخط ديجيبور–كبريدهار بقدرة 132 كيلوفولت، بما يعزز التعاون الاستراتيجي في مجال البنية التحتية.
عكس يناير 2026، بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد، تسارعًا في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية، وتوسيعًا لقدرات الطاقة المتجددة، وتعزيزًا لمنظومة الدفاع الوطني، إلى جانب نشاط دبلوماسي واسع، ما عزز مسار إثيوبيا نحو التحديث والصمود والازدهار المستدام.