آبي أحمد يدعو إلى ترجمة الشراكة الأفريقية الأوروبية إلى مكاسب ملموسة
45
أكد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ضرورة تجاوز العلاقات بين أفريقيا وأوروبا مرحلة الحوار السياسي، والتركيز على تحقيق منافع ملموسة وازدهار مشترك لمواطني القارتين، وذلك خلال كلمته في القمة الإيطالية-الأفريقية الثانية التي عُقدت اليوم في أديس أبابا.
وعُقدت القمة برئاسة مشتركة بين آبي أحمد ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، بمشاركة قادة دول وحكومات أفريقية، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، إلى جانب وفود رفيعة من إيطاليا والدول الأفريقية ومؤسسات دولية متعددة الأطراف.
ووصف رئيس الوزراء الإثيوبي هذه المرحلة بأنها لحظة محورية تستوجب تحويل النقاشات الاستراتيجية إلى نتائج تنموية ملموسة، مؤكداً استعداد بلاده لتعميق التعاون مع إيطاليا والشركاء الأفارقة على أساس المنفعة المتبادلة والشراكة العملية.
وأشار آبي أحمد إلى توافق خطة ماتي الإيطالية مع أولويات التنمية في إثيوبيا، من خلال دمج أمن الطاقة والتنمية المستدامة وإدارة الهجرة وتنمية رأس المال البشري ضمن رؤية موحدة، مضيفاً أن التعاون ينبغي أن ينعكس مباشرة على تحسين حياة المواطنين لا أن يظل في إطار الحوار السياسي.
كما سلّط الضوء على الدور المتنامي لأديس أبابا باعتبارها عاصمة دبلوماسية للقارة ومركزاً صاعداً للطيران والخدمات اللوجستية والمؤتمرات الدولية، مع تزايد جهود إثيوبيا لربط أفريقيا بالأسواق والأفكار العالمية وتعزيز حضورها في الشؤون الدولية.
وفي سياق حديثه عن التحولات الديموغرافية، وصف الشباب بأنهم أثمن ثروة لأفريقيا، مشدداً على أهمية الاستثمار في تنمية المهارات وخلق فرص العمل لإطلاق الطاقات والاستعداد لفرص المستقبل.
وحدد رئيس الوزراء الإثيوبي التكنولوجيا والابتكار، ولا سيما الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، كركائز للنمو المستقبلي، موضحاً أن التقنيات الناشئة قادرة على تحديث أنظمة الطاقة، ورفع الإنتاجية الزراعية، وتحسين الخدمات الصحية، وتيسير التجارة، وتطوير الخدمات العامة المتمحورة حول الإنسان.
واستعرض آبي أحمد برنامج الإصلاح الاقتصادي المحلي في بلاده، مشيراً إلى توسيع الطاقة المتجددة، والزراعة الذكية مناخياً، وتطوير البنية التحتية، والتحول الرقمي، والاستثمار في رأس المال البشري، إلى جانب مشاريع كهرومائية كبرى، وتعزيز الربط الإقليمي، وتوسيع شبكات السكك الحديدية والطيران، وإنشاء مراكز للابتكار باعتبارها دعائم للنمو المستدام.
وشدد كذلك على ضرورة التقدم المتوازي في إدارة الهجرة والعمل المناخي والاستثمار التكنولوجي والتحول الاقتصادي ضمن إطار شراكة متوازنة ومستقبلية بين أفريقيا وأوروبا.
وفي ختام كلمته، جدّد رئيس الوزراء الإثيوبي التأكيد على عزم بلاده تعميق التعاون الاستراتيجي مع إيطاليا والدول الأفريقية، داعياً إلى إعادة صياغة العلاقات الأفريقية الأوروبية على أسس الكرامة والتقدم المشترك، قائلاً: “معاً نستطيع بناء علاقة جديدة بين أفريقيا وأوروبا، لا تقوم على التبعية بل على الكرامة، ولا على الاستغلال بل على الرخاء المشترك، ولا على الماضي بل على مستقبل نبنيه معاً”.