فبراير 2026… تحولات اقتصادية ودبلوماسية متسارعة في إثيوبيا
55
شكّل شهر فبراير 2026 محطة اقتصادية وسياسية بارزة في إثيوبيا، شهدت إطلاق خدمات رقمية رائدة، وتدشين مشاريع بنية تحتية واسعة، وتوسيع استثمارات السياحة البيئية، إلى جانب تعزيز الشراكات الاستراتيجية على المستوى الدولي.
الخطاب البرلماني: توجهات اقتصادية وسياسية استراتيجية
خلال الدورة العاشرة العادية لمجلس نواب الشعب، استعرض رئيس الوزراء أبي أحمد مسار التحول نحو اقتصاد متنوع متعدد القطاعات، مع توقع تسجيل معدل نمو يبلغ 10.2% بنهاية العام.
وأشار إلى تقدم في الانضباط المالي، موضحًا أن الحكومة لم تبرم أي اتفاقيات قروض تجارية جديدة بالدولار الأمريكي منذ انطلاق الإصلاحات، في خطوة تهدف إلى تخفيف عبء الدين العام. كما عرض نتائج نصف سنوية قياسية، شملت تحقيق 5.1 مليارات دولار من صادرات السلع (بنسبة تنفيذ بلغت 120% من الخطة)، و4.5 مليارات دولار من صادرات الخدمات، و4.6 مليارات دولار من تحويلات المغتربين.
وفي مجال التكنولوجيا، أشار إلى تأسيس أول معهد للذكاء الاصطناعي في أفريقيا وثاني جامعة للذكاء الاصطناعي في العالم، إلى جانب توسع قاعدة المستخدمين لتصل إلى 97 مليون مشترك في خدمات الهاتف المحمول و58 مليون مستخدم لخدمات الأموال عبر الهاتف.
وفي الشأن الوطني، تطرق إلى أهمية معالجة الخلافات بالحوار، وضمان حق سكان وولقاييت في العيش بسلام، مع التأكيد على دور أبناء تيغراي في المشهد السياسي الوطني.
البنية التحتية والتحول الحضري
واصل رئيس الوزراء متابعة مشاريع التحديث العمراني، حيث اطّلع على المرحلة الثانية من مشروع تطوير الممرات في هواسا، كما راجع مشروع ممر نقمتي الذي يتضمن أنظمة مرور ذكية وشبكات خدمات تحت الأرض.
الزراعة والري والسيادة الغذائية
في إطار تعزيز الأمن الغذائي، أجرى رئيس الوزراء زيارات ميدانية لعدد من المواقع الزراعية، منها مزرعة عنقودية لإنتاج الموز في منطقة هوا جيلان ضمن مبادرة “سلة الخيرات”، كما تفقد مشروع تطوير البنية التحتية لري قيتو.
واطّلع كذلك على المراحل النهائية لمشروع ري أرجو ديديسا، وزار مواقع لتطوير الفواكه على ضفاف نهر بيلات بمشاركة مستثمرين من القطاع الخاص.
كما أطلق أعمال إنشاء مجمع بوسا غونوفا للصناعات الغذائية المتكاملة، بطاقة معالجة تصل إلى ألفي طن من الذرة يوميًا.
التكنولوجيا والتصنيع والتعدين
ضمن استراتيجية “إثيوبيا الرقمية 2030”، أُطلقت أول خدمة شرطة ذكية غير مأهولة لتعزيز إنفاذ القانون باستخدام التكنولوجيا.
كما تمت مراجعة مصنع معالجة الفحم في أرجو لدعم الطلب المحلي وزيادة الطاقة الصناعية ضمن مبادرة “صنع في إثيوبيا”.
وفي قطاع التعدين، زار رئيس الوزراء مشروع تطوير ذهب تولو كابي في غرب ووللقا، وهو شراكة بين القطاعين العام والخاص تهدف إلى توظيف الموارد الطبيعية لدعم النمو الاقتصادي والتنمية المحلية.
السياحة البيئية والتنمية المستدامة
في إطار مبادرة “مائدة من أجل الأجيال”، دُشّن منتجع لوغو هايك في منطقة وللّو، كمرفق سياحي يستهدف تحفيز الاقتصاد المحلي وإبراز التراث الوطني.
كما اطّلع رئيس الوزراء على تقدم العمل في نُزل سورغا البيئي قرب نغمتي، وهو مشروع يمتد على 14 هكتارًا ويركز على الحفاظ البيئي.
وفي منطقة مِدي جلالا، تابع تنفيذ برنامج الممرات الريفية الذي يعتمد على الطاقة الشمسية والغاز الحيوي لتحسين مستوى المعيشة في المناطق الريفية.
التحركات الدولية
على الصعيد الدبلوماسي، استقبل رئيس الوزراء عددًا من القادة، من بينهم رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني خلال القمة الثانية إيطاليا–أفريقيا، ورئيس تركيا رجب طيب أردوغان، ورئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ، حيث تناولت المباحثات قضايا التجارة والاستثمار والملفات الإقليمية.
وخلال زيارة رسمية إلى أذربيجان، التقى بالرئيس إلهام علييف، وتم توقيع اتفاقية تعاون دفاعي ومذكرات تفاهم في مجالات التحول الرقمي والاستثمار ومكافحة الفساد.
كما شارك في لقاءات ثنائية متعددة خلال القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي.
الأمن الوطني والإصلاح المؤسسي
حضر رئيس الوزراء احتفال الذكرى الـ65 لتأسيس قيادة العمليات الخاصة بقوات الدفاع الوطني، حيث تابع عروضًا تكتيكية جوية وبحرية حديثة، مشيدًا بإعادة هيكلة القيادة بما يعزز قدرتها على التعامل مع التحديات الأمنية المعاصرة.
كما ترأس اجتماعات مجلس حزب الازدهار لبحث الأولويات الاستراتيجية، مجددًا التزام الحكومة بإجراء انتخابات سلمية ونزيهة في المرحلة المقبلة.