Fana: At a Speed of Life!

الأصوات فوق العنف.. أفريقيا تقرر – الانتخابات الوطنية السابعة في إثيوبيا

الأصوات فوق العنف.. أفريقيا تقرر – الانتخابات الوطنية السابعة في إثيوبيا

في يوم الاثنين المقبل، تقف إثيوبيا مجددًا أمام لحظة تاريخية، حيث من المتوقع أن يتوجه أكثر من 50 مليون مواطن إلى مراكز الاقتراع في واحدة من أقدم وأهم دول أفريقيا، للمشاركة في الانتخابات الوطنية السابعة. غير أن هذا الحدث لا يُعد مجرد استحقاق سياسي إثيوبي، بل يمثل لحظة ديمقراطية أفريقية بامتياز.

«عندما تصوت إثيوبيا، تصوت أفريقيا».

هذا ليس مجرد شعار بل يعكس حقيقة سياسية وتاريخية وديموغرافية ذات بعد عموم أفريقي.

فإثيوبيا ليست دولة أفريقية عادية؛ فهي العاصمة الدبلوماسية للقارة ومقر الاتحاد الأفريقي، كما أنها من الدول القليلة التي لم تخضع للاستعمار، ما جعلها رمزًا للسيادة والكرامة الأفريقية ومقاومة الاستعمار. ومن معركة عَدْوَا إلى تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية، ظلت إثيوبيا تمثل ركيزة رمزية وسياسية في الوعي الأفريقي الجماعي.

واليوم، يمتد هذا الدور التاريخي ليشمل المجال الديمقراطي.

في وقت تُختزل فيه صورة أفريقيا عالميًا غالبًا في الصراعات والانقلابات والأزمات، تقدم الانتخابات الإثيوبية رواية مختلفة للقارة، تقوم على المشاركة المدنية والتعددية السياسية وبناء المؤسسات والطموح الديمقراطي.

انتخابات بحجم قارة

يمثل حجم الانتخابات الإثيوبية بحد ذاته حدثًا ديمقراطيًا كبيرًا في أفريقيا، مع أكثر من 50 مليون ناخب مسجل. هذا الرقم يفوق عدد سكان دول كاملة، ما يجعل العملية واحدة من أكبر التعبئات الانتخابية في القارة.

في آلاف مراكز الاقتراع، يشارك ملايين المواطنين — من مزارعين ومعلمين وشباب ونساء ورجال دين ومهنيين وناخبين لأول مرة — في تحديد مستقبل بلدهم عبر صناديق الاقتراع بدلًا من العنف.

المشاركة أساس الديمقراطية

تشير المؤشرات إلى أن الإقبال المتوقع يعكس استمرار ثقة المواطنين في المسارات الدستورية والمؤسسات الانتخابية رغم التحديات السياسية.

فالديمقراطية لا تُبنى بالصمت، بل بالمشاركة.

وتتجلى في طوابير الناخبين، وفي التنافس السلمي بين الأحزاب، وفي قدرة المؤسسات على تنظيم عمليات انتخابية واسعة في مجتمع متنوع ومعقد.

إثيوبيا، بتنوعها اللغوي والإثني والسياسي، تمثل أحد أكثر التجارب الديمقراطية تعقيدًا في أفريقيا.

التعددية السياسية

تشارك في هذه الانتخابات نحو 45 حزبًا سياسيًا، ما يعكس اتساع المجال السياسي والتعددية الفكرية داخل الإطار الدستوري. ورغم أن الديمقراطية لا تكتمل بين ليلة وضحاها، فإن استمرار العملية الانتخابية يعكس مسارًا تدريجيًا نحو ترسيخ المؤسسات السياسية.

إثيوبيا ودورها الأفريقي

باعتبارها مقر الاتحاد الأفريقي، تحتل إثيوبيا موقعًا محوريًا في الدبلوماسية الأفريقية والتعاون الإقليمي. ولذلك، فإن أي انتخابات فيها تحمل أبعادًا تتجاوز حدودها الوطنية.

فالمسألة لا تتعلق فقط بمن يفوز، بل بما تمثله العملية الانتخابية من دلالات حول الحوكمة والشرعية والمشاركة في أفريقيا.

مواجهة الصورة النمطية عن أفريقيا

غالبًا ما يركز الإعلام العالمي على الصراعات والأزمات في أفريقيا، متجاهلًا الجوانب المرتبطة بالمؤسسات والديمقراطية والمشاركة السياسية.

وتأتي الانتخابات الإثيوبية لتقدم صورة مختلفة: ملايين يصوتون بسلام، ونساء يشاركن في العملية السياسية، وشباب ينخرطون في مستقبلهم الديمقراطي.

مستقبل الديمقراطية الأفريقية

مستقبل الديمقراطية في أفريقيا لن يُستورد من الخارج، بل سيتشكل داخل المجتمعات الأفريقية نفسها، وفق تاريخها وواقعها السياسي والاجتماعي.

وفي هذا السياق، تظل إثيوبيا واحدة من أهم ساحات هذا التحول الديمقراطي.

لذلك، فإن هذه الانتخابات ليست مجرد حدث وطني، بل جزء من حوار أفريقي أوسع حول الحكم والشرعية والسيادة ومستقبل السياسة في القارة.

وعندما تصوت إثيوبيا، تصوت أفريقيا.

وعندما تختار أفريقيا صناديق الاقتراع بدل العنف، تقترب خطوة أخرى من تحقيق الرؤية التي حملها قادة عموم أفريقيا عبر الأجيال.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.