تشهد إثيوبيا تحسنًا ملحوظًا في أداء المشاريع التنموية، في ظل تزايد قدرة الحكومة الانتقالية التي تولت السلطة عام 2010 بالتقويم المحلي على التخطيط والمتابعة وإنجاز المشاريع الكبرى في مختلف القطاعات.
ويظهر هذا التحسن في تطور إدارة الوقت والميزانية والتركيز على تحقيق النتائج في المشاريع التي تنفذها الحكومة والقطاع الخاص والمستثمرون في مجال التنمية، مقارنة بالفترات السابقة.
وتبرز هذه التطورات بشكل خاص في قطاعات الطرق والطاقة والمناطق الصناعية والتكنولوجيا والتنمية الحضرية، حيث سجلت العديد من المشروعات تقدماً لافتاً في معدلات الإنجاز.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك مشروع سد النهضة الإثيوبي الكبير، ومشاريع تطوير الممرات في عدد من المدن، وتوسيع البنية التحتية للطرق، إلى جانب الخطوات المتقدمة في رقمنة الخدمات الحكومية، وتوسيع خدمات الإنترنت، وتنفيذ الإصلاحات المؤسسية.
كما شهدت مشاريع تطوير الممرات، وتوسيع شبكات الطرق، وبناء الجسور، وتحسين المشهد الحضري في أديس أبابا ومدن أخرى، تسارعًا في وتيرة التنفيذ مقارنة بما كان عليه الوضع في السابق.
وأصبح من المألوف إنجاز مشاريع كانت تستغرق سنوات عدة خلال فترة زمنية أقصر، وهو ما يعكس تحسن أنظمة تخطيط المشاريع ومتابعتها وآليات المساءلة.
وفي هذا السياق، أسهم تطبيق الهوية الرقمية، والخدمات الإلكترونية، وتوسيع خدمات الاتصالات، وإدخال الأنظمة الحديثة في العمل الحكومي ضمن برنامج “إثيوبيا الرقمية 2030″، في تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع ورفع كفاءة الأداء.
ولا يقتصر هذا التحول على الانتقال من الأساليب الورقية إلى التكنولوجيا، بل يشمل أيضًا التحول من بطء الإجراءات إلى رفع مستويات الكفاءة.
فبعد أن كانت الحكومة تتولى تنفيذ معظم المشاريع بصورة مباشرة، أصبحت العديد من مشاريع الخدمة العامة تُنفذ بمشاركة القطاع الخاص والمستثمرين الأجانب والجمهور.
ويُنظر إلى هذا التوجه بوصفه مؤشرًا على الاهتمام ليس فقط بسرعة إنجاز المشاريع، وإنما أيضًا بالإدارة الرشيدة للموارد وتعزيز فعالية الإنفاق.
وتتمثل أبرز العوامل التي ساعدت على هذا التحسن في تنمية القدرات المهنية، واستخدام التكنولوجيا الرقمية، وتعزيز أنظمة المراقبة والتقييم، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، وترسيخ الإدارة القائمة على النتائج.
وتُعد زيادة قدرة الحكومة على تنفيذ المشاريع أحد العناصر الأساسية لدعم التنمية والنمو الاقتصادي في إثيوبيا، إذ إن ضعف التنفيذ يؤدي إلى هدر الموارد، وتأخير إنجاز المشاريع، وتعطيل تقديم الخدمات العامة.
ومن هذا المنطلق، يمثل تعزيز القدرات التنفيذية أولوية رئيسية لدفع عملية التنمية، حيث إن القوانين والسياسات لا تحقق أهدافها ما لم تُترجم إلى مشاريع وإنجازات على أرض الواقع.
وعندما تُعزز المؤسسات، وتُبنى الكفاءات البشرية، ويُستفاد من التكنولوجيا بصورة فعالة، تصبح الحكومة أكثر قدرة على تلبية احتياجات المواطنين، بما يسهم في بناء إثيوبيا تنعم بالسلام والازدهار والعدالة.