إثيوبيا تعزز الزراعة الحضرية لتحويل المدن من الاستهلاك إلى الإنتاج
لم تعد المدن الإثيوبية تقتصر على كونها مراكز للاستهلاك، بل تتجه تدريجيًا نحو الإنتاج الذاتي عبر توسيع نطاق الزراعة الحضرية، في إطار جهود حكومية تستهدف تعزيز الأمن الغذائي، والحد من ارتفاع تكاليف المعيشة، ودعم الاقتصاد الأخضر.
شهدت المدن الإثيوبية خلال السنوات الماضية تحولًا ملحوظًا بفضل مشروعات تطوير الممرات والبنية التحتية، إذ انتقلت من الاعتماد الكامل على شراء الغذاء إلى تبني الزراعة الحضرية كوسيلة لتعزيز الإنتاج المحلي ومواجهة ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة.
وأصبحت الزراعة الحضرية، التي لم تعد مقتصرة على المناطق الريفية، جزءًا من توجه وطني يهدف إلى تمكين الأسر من إنتاج جزء من احتياجاتها الغذائية، وترسيخ ثقافة الغذاء الصحي، وتعزيز الارتباط بالبيئة، بما يسهم في بناء نمط مجتمعي أكثر استدامة.
وتُعد أديس أبابا من أبرز المدن التي حققت نتائج ملموسة في هذا المجال، حيث دمجت الزراعة الحضرية ضمن برامجها التنموية، ونجحت في استثمار الجبال وأكثر من 70 نهرًا بعد إزالة النفايات والتلوث عنها، لتتحول إلى مواقع لإنتاج الخضروات والفواكه، وتربية النحل، وزراعة الفراولة المخصصة للتصدير إلى الأسواق العالمية.
كما أسهمت هذه الجهود في رفع نسبة الغطاء الأخضر في العاصمة من 2% إلى 20%، إلى جانب توفير فرص عمل دائمة لآلاف الشباب.
وحظيت التجربة الإثيوبية باهتمام دولي متزايد، نظرًا لدورها في تعزيز الأمن الغذائي ومواجهة آثار تغير المناخ. وخلال مؤتمر دولي استضافته أديس أبابا بمشاركة ممثلين من 15 دولة إفريقية، اعتُبرت تجربة الزراعة الحضرية في إثيوبيا نموذجًا يُحتذى به على مستوى القارة لتحقيق السيادة الغذائية.
كما جرى إبراز هذه التجربة في محافل دولية، من بينها مجموعة “بريكس”، باعتبارها أحد المرتكزات الأساسية لبناء اقتصاد أخضر قادر على التكيف مع تغير المناخ، إلى جانب برنامج “البصمة الخضراء” والتوسع في استخدام المركبات الكهربائية.
وتؤكد هذه النتائج أهمية مواصلة تطوير الزراعة الحضرية وتوسيع نطاقها، حتى تصبح ممارسة مجتمعية راسخة تسهم في تحسين مستوى معيشة سكان المدن، وتعزيز التنمية المستدامة في إثيوبيا.