كاتب كيني: إقليم الصومال الإثيوبي نموذج يُحتذى به لتنمية المقاطعات الكينية
58
اعتبر الكاتب والمعلق الكيني فرح كالمي أن تجربة إقليم الصومال الإثيوبي تمثل نموذجًا تنمويًا يمكن للمقاطعات الكينية الاستفادة منه، مشيدًا بما وصفه بالتحول الذي شهده الإقليم في مجالات الحوكمة، والبنية التحتية، والأمن، والتنمية الحضرية، والنمو الاقتصادي.
وفي مقال رأي نشرته صحيفة The Star Kenya، استعرض كالمي انطباعاته عقب زيارة أجراها إلى إقليم الصومال الإثيوبي، مؤكدًا أن ما شاهده يقدم دروسًا مهمة للمقاطعات التي تسعى إلى تسريع وتيرة التنمية المحلية.
وأوضح أن زيارته غيّرت الصورة النمطية السائدة عن الإقليم، الذي كان يُنظر إليه سابقًا باعتباره منطقة تعاني من التهميش والتحديات، مشيرًا إلى أنه لمس على أرض الواقع تحولات كبيرة تعكس مسارًا تنمويًا جديدًا.
وقال إنه زار مدن جيجيغا، وجودي، وقبريدهر، وضغحبور، حيث لاحظ توسعًا في مشاريع البنية التحتية، وازدهارًا في الأنشطة التجارية، وتحسنًا في المرافق العامة والمساحات الحضرية، وهو ما اعتبره مؤشرًا واضحًا على التقدم الذي يشهده الإقليم.
وسلط الكاتب الضوء بشكل خاص على مدينة جيجيغا، حاضرة الإقليم، واصفًا إياها بأنها رمز لهذا التحول، مشيرًا إلى تطوير شبكة الطرق، وتجميل المدينة، وإنشاء ممرات للمشاة، وتحسين المرافق العامة، فضلًا عن التغير الواضح في المشهد العمراني، معتبرًا أن الاستثمار الاستراتيجي قادر على إحداث تحول جذري في المدن.
وأضاف أن من أبرز الدروس المستفادة من تجربة إقليم الصومال الإثيوبي هو الترابط الوثيق بين الأمن، والقيادة الفاعلة، والتنمية، موضحًا أن الاستقرار يمثل الأساس الذي يجذب الاستثمارات، ويحفز توسع الأعمال، ويحسن الخدمات العامة، ويفتح المجال أمام فرص اقتصادية أوسع للمجتمعات المحلية.
وأكد كالمي أن نجاح التنمية لا يعتمد على وجود الخطط والسياسات فحسب، بل يتطلب قيادة قادرة على التنفيذ، ومتابعة المشاريع، وتعزيز المساءلة لضمان تحقيق النتائج المرجوة.
وأشار كذلك إلى الإمكانات التنموية المتنامية في المدن الأخرى بالإقليم، مؤكدًا أن تحقيق تنمية متوازنة خارج المراكز الحضرية الكبرى يسهم في تنشيط الزراعة، وتعزيز التجارة، ودعم المشروعات المحلية، وتحسين الخدمات العامة في مختلف المناطق.
كما لفت إلى تنامي دور القطاع الخاص، من خلال توسع الأنشطة التجارية، والخدمات الفندقية، والأسواق المحلية، معتبرًا أن هذا النمو يعكس أثر الاستثمارات الحكومية وتحسن البيئة العامة في تشجيع المشاركة الاقتصادية.
ورأى الكاتب أن المقاطعات الكينية، ولا سيما تلك التي واجهت تحديات تنموية مشابهة لما شهده إقليم الصومال الإثيوبي في السابق، يمكنها الاستفادة من تجربة الإقليم في مجالات الحوكمة، وتوسيع البنية التحتية، والتنمية القائمة على احتياجات المجتمعات المحلية.
وشدد أيضًا على أهمية الحفاظ على الهوية الثقافية بالتوازي مع جهود التحديث، مؤكدًا أن التنمية لا تتعارض مع صون التراث والخصوصية المحلية.
واختتم كالمي مقاله بالتأكيد على أن تجربة إقليم الصومال الإثيوبي تمثل مثالًا على التحول الذي تقوده الاستثمارات في البنية التحتية، وتعزيز الاستقرار، وتحسين الحوكمة، وتوسيع النشاط الاقتصادي، داعيًا إلى تبادل الخبرات التنموية بين دول ومجتمعات القرن الأفريقي للاستفادة من التجارب الناجحة وتسريع وتيرة التنمية الشاملة.
وأشار إلى أن هذا الاهتمام المتزايد بتجارب التنمية على مستوى الأقاليم والإدارات المحلية في القرن الأفريقي يعكس سعي الحكومات إلى تحسين الخدمات العامة، وتوسيع الفرص الاقتصادية، وتحقيق نمو أكثر شمولًا واستدامة.