تدخل إثيوبيا مرحلة مفصلية في تاريخها مع انطلاق المؤتمر الوطني للحوار، الذي يُنظر إليه باعتباره أكبر عملية تشاور وطني تهدف إلى معالجة القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ظلت محل خلاف على مدى عقود، ووضع أسس جديدة للتوافق الوطني وبناء مستقبل مشترك.
وخلال الفترة الماضية، واصلت لجنة الحوار الوطني الإثيوبية جمع أجندات ومقترحات مختلف فئات المجتمع، في إطار عملية شاملة هدفت إلى إشراك المواطنين في تحديد القضايا التي يرونها أولوية، تمهيدًا لبدء حوار وطني يتيح للجميع التعبير عن آرائهم والمشاركة في رسم ملامح مستقبل البلاد.
ومع وصول هذه العملية إلى محطتها الأهم، تنطلق غدًا أعمال المؤتمر الوطني للحوار في العاصمة أديس أبابا، حيث تستمر جلساته ثلاثة أسابيع، بمشاركة أكثر من أربعة آلاف متحاور يمثلون مختلف أقاليم البلاد، إلى جانب المؤسسات الفيدرالية، والأحزاب السياسية، والجاليات الإثيوبية في الخارج.
وقبل انطلاق المؤتمر، قدمت اللجنة للمشاركين إحاطات تعريفية تناولت أخلاقيات الحوار، وقواعده، وآليات إدارة جلساته، بهدف تهيئة الأجواء لنقاشات تقوم على الاحترام المتبادل والمسؤولية المشتركة.
ويهدف المؤتمر إلى إرساء ثقافة سياسية جديدة تتجاوز مفهوم الغالب والمغلوب، وتؤسس لتوافق وطني يقوم على الحوار والتفاهم، بما يتيح لجميع الإثيوبيين المشاركة في صياغة مستقبل بلادهم على أساس الشراكة.
ومن المنتظر أن يناقش المشاركون عدداً من القضايا الوطنية الرئيسية، من بينها السلام المستدام، والديمقراطية، وحقوق الإنسان، وبناء الدولة، وصولًا إلى بلورة رؤى وحلول مشتركة تعزز الاستقرار والوحدة الوطنية.
ويُنظر إلى المؤتمر باعتباره محطة تاريخية يمكن أن تمثل نقطة تحول في مسيرة إثيوبيا، وفرصة للانتقال من مرحلة التحديات والانقسامات إلى مرحلة يسودها التفاهم والثقة المتبادلة.
وفي ظل ما يحمله هذا المؤتمر من أهمية، فإن نجاحه يبقى مرهونًا بروح المسؤولية التي سيبديها المشاركون، وإيمانهم بأن مستقبل إثيوبيا هو مسؤولية مشتركة، وأن الحوار الصادق يمثل الطريق نحو سلام دائم ووحدة راسخة.