حققت إثيوبيا خلال السنوات الماضية معدلات نمو اقتصادي متسارعة، ونفذت مشاريع تنموية واسعة عززت مكانتها بوصفها أحد مراكز النمو في منطقة شرق أفريقيا.
ومع هذا التحول، برزت قضية الحصول على منفذ بحري باعتبارها إحدى القضايا الاستراتيجية المرتبطة بالتنمية المستدامة والأمن الاقتصادي والمصالح الوطنية.
وتؤكد إثيوبيا أن دولة يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة، وتمتلك جيشًا كبيرًا يشارك في مهام حفظ السلام، تحتاج إلى منفذ بحري يواكب حجم اقتصادها، ويدعم استقرار سلاسل الإمداد، ويعزز قدرتها على مواصلة مسيرة التنمية وترسيخ سيادتها الاقتصادية.
وتعتبر إثيوبيا أن قضية المنفذ البحري تستند إلى اعتبارات تاريخية وجغرافية ومبادئ التجارة العادلة، وأنها تمثل إحدى القضايا الجوهرية المرتبطة بالمصلحة الوطنية، الأمر الذي جعلها تتصدر أولويات النقاشات الاستراتيجية خلال السنوات الأخيرة.
وترى أن الوصول العادل إلى منفذ بحري من شأنه أن يعزز السلام والاستقرار والتكامل الاقتصادي في منطقة القرن الأفريقي، وأن تحقيق هذا الهدف ينبغي أن يتم عبر الحوار والتفاهم والوسائل السلمية، وبما يحقق المصالح المشتركة لجميع الأطراف.
كما تؤكد أن فقدانها منفذها البحري كان نتيجة تطورات تاريخية وسياسية، وأن استمرار هذا الواقع لا ينسجم مع المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، ولا مع متطلبات التنمية لدولة تُعد من أكبر اقتصادات شرق أفريقيا وأكثرها سكانًا.
وفي هذا الإطار، اكتسبت قضية المنفذ البحري بعدًا وطنيًا واسعًا، وأصبحت تُطرح باعتبارها إحدى القضايا المرتبطة بالمصلحة العليا للدولة، وبما يسهم في تعزيز التوافق الداخلي حول الأولويات الاستراتيجية.
وتواصل إثيوبيا، بالتوازي مع ذلك، تبني نهج يقوم على الحوار والمصالح المتبادلة لإيجاد صيغة عادلة ومستدامة تضمن الوصول إلى البحر، بما يخدم الاستقرار الإقليمي ويعزز التعاون الاقتصادي بين دول المنطقة.
وفي الجانب الأمني، تواصل إثيوبيا الاضطلاع بدور فاعل في حفظ الأمن والاستقرار الإقليمي، ولا سيما في مكافحة الإرهاب والمشاركة في بعثات حفظ السلام، مستندة إلى قوات دفاع حديثة جرى تطوير قدراتها وتزويدها بالتقنيات العسكرية المتقدمة بما يعزز جاهزيتها لتنفيذ مختلف المهام.
وأصبحت قوات الدفاع الإثيوبية تمثل أحد أعمدة الأمن في منطقة القرن الأفريقي، من خلال مساهماتها في عمليات حفظ السلام ودعم الاستقرار الإقليمي، إلى جانب دورها في حماية الأمن الوطني.
وترى إثيوبيا أن ضمان منفذ بحري سيسهم في تعزيز قدرتها على أداء هذه الأدوار، من خلال تسهيل حركة التجارة والإمدادات، ودعم الأنشطة الاقتصادية، ورفع كفاءة مشاركتها في المهام الإقليمية والدولية.
كما تعتبر أن الوصول إلى منفذ بحري يمثل قضية ترتبط بالسيادة الاقتصادية، لما له من دور في خفض تكاليف النقل والتجارة الخارجية، وزيادة تنافسية الاقتصاد الوطني، وتعزيز فرص النمو والاستثمار.
وتؤكد أن الجهود المبذولة لمعالجة هذه القضية أسهمت في إعادة طرحها بوصفها قضية تنموية واستراتيجية، تقوم على الحوار والتعاون الإقليمي، بعيدًا عن منطق الصراع.
وفي هذا السياق، يُنظر إلى وحدة الموقف الداخلي والتوافق حول قضية المنفذ البحري باعتبارهما عنصرين أساسيين في دعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سلمي وعادل، يعزز المصالح المشتركة، ويدعم الأمن والاستقرار والتنمية في منطقة القرن الأفريقي.