الحوار الوطني .. محطة تاريخية لإعادة تشكيل الثقافة السياسية في إثيوبيا
69
تمثل عملية الحوار الوطني الإثيوبي حدثاً تاريخياً من شأنه إحداث تحول جذري في الثقافة السياسية للبلاد، من خلال نقلها من نهج الصراعات والمواجهات إلى مرحلة جديدة تقوم على الحوار البنّاء، والتوافق المشترك، وبناء الدولة وفق تطلعات الشعب.
وعلى امتداد تاريخها الطويل، شهدت إثيوبيا العديد من التحولات السياسية والتحديات المرتبطة ببناء الدولة، حيث كانت الخلافات السياسية والقضايا الوطنية تُدار في كثير من الأحيان عبر وسائل القوة والصدام، وهو ما شكل عائقاً أمام تحقيق السلام المستدام وترسيخ الممارسة الديمقراطية.
إلا أن الحوار الوطني الذي أطلقته اللجنة الإثيوبية للحوار الوطني يمثل فرصة لمعالجة هذا المسار التاريخي، عبر ترسيخ ثقافة سياسية جديدة تقوم على معالجة الخلافات حول طاولة الحوار، وتعزيز أسلوب التفاهم والتوافق بدلاً من المواجهة.
ومن أبرز العوامل التي تجعل الحوار الوطني مساراً قادراً على إحداث تغيير عميق في المشهد السياسي الإثيوبي، اتساع دائرة المشاركة الشعبية فيه، حيث جُمعت أجندات ومقترحات من أكثر من 1,234 مقاطعة، فيما يشارك نحو 4,000 ممثل في المؤتمر المنعقد بالعاصمة أديس أبابا، بما يعكس السعي إلى إيصال صوت المواطنين وتعزيز مشاركتهم في رسم مستقبل البلاد.
كما أتاح مسار الحوار الوطني طرح القضايا الوطنية العالقة للنقاش بصورة مفتوحة، بما يمهد لبناء نظام سياسي أكثر نضجاً، تكون فيه السلطة السياسية قائمة على إرادة الشعب والاختيار الديمقراطي، وليس على منطق القوة أو الصراع.
ويشكل الحوار الوطني منصة مشتركة لمعالجة الخلافات السياسية في إثيوبيا بوسائل سلمية، وتعزيز الروابط الاجتماعية، وبناء أرضية مشتركة بين مختلف مكونات المجتمع.
ويمثل هذا المسار خطوة تاريخية نحو تسليم الأجيال المقبلة دولة أكثر استقراراً وتماسكاً، قائمة على ثقافة الحوار والتفاهم السياسي، الأمر الذي يجعل دعمه والمشاركة الفاعلة فيه مسؤولية جماعية لتحقيق مستقبل أكثر سلاماً وتنمية.