Fana: At a Speed of Life!

إثيوبيا والمنفذ البحري.. بين تحديات الواقع ودروس التجارب الدولية

تواجه الدول غير الساحلية تحديات كبيرة في استغلال مواردها وتحقيق التنمية، إذ تعتمد في تصدير منتجاتها واستيراد احتياجاتها من السلع والمواد الخام على موافقة وتسهيلات الدول الأخرى.

وقد عانت إثيوبيا خلال العقود الثلاثة الماضية من هذا الواقع، حيث شكّل غياب منفذ بحري داعم لاقتصادها المتنامي، رغم ما تمتلكه من موارد طبيعية وعدد كبير من السكان، عائقاً أمام تحقيق تطلعاتها التنموية بالشكل المطلوب.

وتُعد إثيوبيا أكبر دولة غير ساحلية من حيث عدد السكان في العالم، إذ يتجاوز عدد سكانها 130 مليون نسمة، وتأتي بعدها دول مثل أوغندا وأوزبكستان وأفغانستان ونيبال من حيث عدد السكان بين الدول غير الساحلية.

ورغم أن بعض هذه الدول تبعد مئات الكيلومترات عن أقرب سواحل بحرية، فإن المسافة التي تفصل إثيوبيا عن البحر الأحمر تُعد أقصر مقارنة بها، حيث لا تتجاوز نحو 60 كيلومتراً عن الساحل.

وتشير تجارب دول عدة إلى أن فقدان المنفذ البحري لم يكن عائقاً دائماً أمام إيجاد حلول، إذ تمكنت بعض الدول من الحصول على ترتيبات تتيح لها الوصول إلى البحر عبر اتفاقيات أو تفاهمات مختلفة.

فالأردن، الذي كان يفتقر إلى منفذ بحري، تمكن عبر اتفاق مع السعودية من الحصول على شريط ساحلي في خليج العقبة مقابل ترتيبات لتبادل الأراضي بين البلدين.

كما حصلت بوليفيا، التي فقدت ساحلها البحري في القرن التاسع عشر، على حق استخدام منفذ بحري عبر اتفاقية مع بيرو، وأنشأت في المنطقة موانئ ومرافق للتجارة والجمارك.

أما جمهورية الكونغو الديمقراطية، فقد استفادت من ترتيبات تاريخية خلال الحقبة الاستعمارية مكّنتها من امتلاك ممر ضيق يصل إلى المحيط الأطلسي.

وأن قضية المنفذ البحري لإثيوبيا ترتبط، وفق الرؤية الواردة فيه، بالسعي إلى استعادة حق تعتبره مشروعاً عبر الوسائل السلمية والدبلوماسية، باعتباره قضية مرتبطة بالتنمية والمصالح الوطنية.

وأن إيجاد حل لهذا الملف يتطلب تضافر الجهود وتعزيز الوحدة والعمل المشترك من أجل تحقيق تطلعات الشعب الإثيوبي والأجيال القادمة.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.