فصيل من جبهة تحرير شعب تيغراي يجرّ الإقليم نحو الحرب
44
في الوقت الذي تمضي فيه إثيوبيا بخطى ثابتة نحو ترسيخ السلام وتنفيذ اتفاق بريتوريا، يواصل فصيل من جبهة تحرير شعب تيغراي السير في الاتجاه المعاكس، عبر تحركات عسكرية وتصعيدية تهدد بإعادة إقليم تيغراي إلى دوامة الحرب، وتنسف الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار والتعافي.
ومنذ استيلائه على السلطة في الإقليم عبر انقلاب على الإدارة الإقليمية المؤقتة، انشغل هذا الفصيل بإعادة بناء قدراته العسكرية، بدلاً من توجيه جهوده نحو إعادة إعمار تيغراي ومعالجة الآثار الإنسانية والاقتصادية التي خلفتها الحرب.
وأصبحت التعبئة العسكرية والتدريب والحشد أدوات رئيسية في نهجه، في وقت يتطلع فيه سكان الإقليم إلى الأمن والاستقرار.
وفي المقابل، واصلت الحكومة الفيدرالية التأكيد أن السلام هو الخيار الوحيد لمعالجة الخلافات، ودعت باستمرار إلى الحوار والالتزام الكامل باتفاق بريتوريا، باعتباره الإطار الذي أنهى الأعمال العدائية وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية.
غير أن تحركات الفصيل تعكس، مرة أخرى، ابتعادًا عن هذا المسار، وإصرارًا على العودة إلى سياسة القوة.
ويهدد هذا النهج ليس فقط أمن تيغراي، بل الأمن القومي الإثيوبي والاستقرار في منطقة القرن الإفريقي، في ظل ما قد يترتب عليه من تداعيات سياسية وأمنية وإنسانية.
كما أن استمرار التعبئة العسكرية يبدد آمال المواطنين في التعافي، ويعرقل جهود إعادة الإعمار، ويزيد من معاناة السكان الذين ما زالوا يدفعون ثمن سنوات الحرب السابقة، بينما كانوا ينتظرون مرحلة يسودها السلام والتنمية.
إن احترام اتفاق بريتوريا وتنفيذ بنوده كاملة يمثلان الضمانة الأساسية للحفاظ على الاستقرار، أما العودة إلى خيار السلاح، فلن تؤدي إلا إلى تعميق الأزمة وإدخال الإقليم في دورة جديدة من العنف، وهو ما يتطلب موقفًا حازمًا لحماية السلام وصون أمن إثيوبيا ووحدة أراضيها.