تُعتبر الخطوط الجوية الإثيوبية واحدة من أنجح شركات الطيران في قارة أفريقيا، حيث تربط القارة بشتى الوجهات حول العالم، وتستعد الشركة اليوم لإطلاق مرحلة جديدة من التوسع عبر إنشاء مطار ضخم وعصري صُمم ليستوعب النمو المستقبلي لحركة الطيران إفريقياً وعالمياً.
وعلى بعد نحو 40 كيلومتراً من العاصمة أديس أبابا، يمتد موقع بناء “مطار بيشوفتو الدولي” الجديد، والذي يُعد واحداً من أكبر مواقع التشييد والبناء في القارة. وتتجه الخطط لنهاية عام 2030 لتكون هذه المنشأة المتطورة جاهزة بالكامل.
وحول الطاقة الاستيعابية للمشروع، أوضح أبرهام تسفاي، المدير العام لمشروع مطار بيشوفتو الدولي لشبكة سي إن إن الإخبارية:
“سيمتلك المطار طاقة استيعابية قصوى تصل إلى 110 ملايين مسافر سنوياً، إلى جانب مناولة قرابة 4 ملايين طن من الشحن الجوي.”
استثمار بمليارات الدولارات ومحرك للنمو الاقتصادي
بتكلفة إجمالية تتجاوز 12 مليار دولار أمريكي، تتبنى الخطوط الجوية الإثيوبية بناء هذا المطار الجديد كلياً، ليكون محركاً رئيساً للتحول الاقتصادي في البلاد.
وعن الأثر الاقتصادي للمشروع، يضيف أبرهام تسفاي: “سيحقق مشروع مطار بيشوفتو الدولي نهضة واضحة على مستوى الاقتصاد الكلي؛ فهو سيدعم حركة التجارة، ويسهل السياحة، وسيجعل من منطقة بيشوفتو والمناطق المحيطة بها بما في ذلك أديس أبابا وجهة رئيسية يقصدها الزوار في المستقبل القريب.”
دواعي التوسع والضغط على المطار الحالي
وفي لقاء خاص مع شبكة سي إن إن لمناقشة خطط التوسع ومستقبل الطيران في القارة، أوضح مَسفن طاسو، الرئيس التنفيذي لمجموعة الخطوط الجوية الإثيوبية، الأسباب الداعية لنقل العمليات إلى مطار جديد:
“خلال سنتنا المالية التي تنتهي في يونيو من كل عام، نقلت الخطوط الجوية الإثيوبية وحدها 20.7 مليون مسافر، وعند إضافة ركاب شركات الطيران الأخرى التي تستخدم مبنى المطار، يصل الرقم إلى نحو 22 مليون مسافر سنوياً. وبما أن الطاقة الاستيعابية الاقتصادية للمطار الحالي تبلغ 25 مليون مسافر، فنحن سنصل إلى الحد الأقصى خلال عام أو عامين، ليبدأ بعدها المطار في مواجهة الازدحام. ومن هنا جاء قرارنا بتطوير مطار جديد في موقع آخر.”
الوجهات الإستراتيجية وشبكة الطيران العالمية
وعن الوجهات التي توفر أكبر فرص النمو للشركة، بيّن مَسفن طاسو: “تعد خطوطنا نحو الصين وآسيا من أكبر المسارات وأكثرها ربحية.
وفي الوقت ذاته، نطمح لتوسيع حضورنا عبر شبكتنا حول العالم في أوروبا وأفريقيا. أفريقيا هي سوقنا الممتد وموطننا الرئيس؛ ولذا سنواصل فتح خطوط جديدة في القارة وزيادة عدد الرحلات إليها.”
دعم منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA)
ورداً على سؤال حول دور شركة الطيران في تفعيل “منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية”، شدد الرئيس التنفيذي مَسفن طاسو على أهمية الربط الجوي:
“تُعد مبادرة منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية خطوة واعدة بين الدول الإفريقية لتحقيق نمو اقتصادي منسق، ولكن لكي تنجح هذه المبادرة، يجب توفير الوسائل الكفيلة بنقل الأفراد والبضائع بين الدول بسهولة، ومن هنا، يتعين على قطاع النقل الجوي الإفريقي أن يتطور ليلعب دوره المحوري في إنجاح هذه المبادرة.”
التعاون بين الشركات الإفريقية والتغلب على الحماية
وعن التحديات التي تواجه السفر داخل القارة نتيجة سياسات الحماية والتجزئة، أوضح مَسفن طاسو: “يعاني قطاع النقل الجوي الإفريقي اليوم من التشتت؛ إذ نجد العديد من شركات الطيران الصغيرة التي تصارع من أجل البقاء، وتوفر خدمات غير كفؤة أو غير منتظمة، ولكي يتطور القطاع ويؤدي دوره المطلوب، نحتاج إلى تحولات جذرية داخل القارة؛ نحتاج إلى المزيد من التعاون والتكتل بين شركات الطيران الإفريقية لنتمكن من بناء شركات أقوى توفر خدمات نقل جوي آمنة، وموثوقة، ومريحة داخل أفريقيا.”
فتح الحدود وإلغاء التأشيرات بين الدول الإفريقية
وحول ملف إعفاء الرعايا الأفارقة من تأشيرات الدخول، اختتم مَسفن طاسو حديثه بالإشارة إلى المؤشرات الإيجابية في القارة:
“رغم أن أفريقيا ما زالت تتأخر في هذا المجال، إلا أننا نرى علامات مشجعة. هناك عدد متزايد من الدول الإفريقية يفتح أجواءه عبر سياسات إعفاء التأشيرة، على سبيل المثال، اطلعت مؤخراً خلال زيارتي لجمهورية توغو على سياستها الجديدة لإلغاء التأشيرات، كما تُعد رواندا وكينيا من الدول الرائدة في هذا الاتجاه. آمل أن تتوسع هذه الخطوات بشكل أكبر في المستقبل القريب.”