المنفذ البحري.. ضرورة وجودية لصون السيادة الوطنية وتحقيق النمو الإقتصادي
تواصل إثيوبيا ترسيخ رؤيتها الاستراتيجية نحو استعادة منفذها البحري، استناداً إلى موقف حكومي ثابت يعتمد الحوار السلمي، والأطر القانونية، والدبلوماسية الشفافة، ومبدأ المنفعة المتبادلة أساساً للتفاوض والشراكة. وقد أثمر هذا التوجه الدبلوماسي عن تحقق قبول دولي متزايد، وفتح آفاق واعدة لبناء تفاهمات إقليمية ودولية قائمة على المصالح المشتركة.
إن سعي إثيوبيا للحصول على سيادة أو وصول دائم إلى البحر لا يندرج ضمن الرفاه الاقتصادي، بل يمثل قضية وجودية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمستقبل الدولة وأمنها القومي وتطلعات شعبها.
فمع تبوؤ البلاد موقعاً متقدماً كإحدى أسرع الاقتصاديات نمواً في القارة الأفريقية، وما يرافق هذا النمو من توسع متسارع في حركة التجارة الخارجية وتضاعف الاحتياجات اللوجستية للسلع والبضائع الاستراتيجية، أضحت الحاجة إلى منفذ بحري مباشر شرطاً أساسياً لاستدامة التنمية وضمان استقلالية القرار الاقتصادي.
ولا تتوقف أبعاد هذا المطلب الوطني عند الحدود الاقتصادية فحسب، بل تمتد لتشكل حجر الزاوية في إعادة رسم الخارطة الجيوسياسية للمنطقة نحو مزيد من التكامل. فمن شأن تأمين الوصول إلى البحر أن يعزز شبكات الربط اللوجستي، ويسهل تدفق الاستثمارات الأجنبية، ويرسي قواعد جديدة للأمن الجماعي في حوض البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
وقد نجحت الدبلوماسية الإثيوبية في تحويل هذا الملف من مجرد مطالب تاريخية إلى منصة عمل مشتركة تؤسس لشراكات استراتيجية مستدامة مع دول الجوار والشركاء الدوليين.
وفي هذا السياق، تبرز الأهمية الأمنية والعسكرية لامتلاك منفذ بحري، حيث يسهم ذلك في إعادة تأسيس وتطوير القوات البحرية الإثيوبية لتلعب دوراً محورياً في حماية الممرات الملاحية الدولية، ومكافحة القرصنة، ودعم الأمن والاستقرار في شرق أفريقيا.
وتؤكد أديس أبابا مراراً أن تشكيل قوّتها البحرية لا يهدف إلى التمدد أو المساس بسيادة أي من دول الجوار، بل يسعى إلى حماية المصالح الوطنية، والمساهمة في حفظ التوازن الإقليمي، وتحويل المنطقة إلى مركز آمن للتجارة والازدهار العالمي.