بريكس تفتح فصلاً جديداً لأفريقيا ودول الجنوب العالمي في عالم متعدد الأقطاب
46
مع توافد القادة إلى نيودلهي للمشاركة في القمة الثامنة عشرة لمجموعة “بريكس”، يدخل التكتل المترامي الأطراف مرحلة جديدة من مساره؛ مرحلة لا تقتصر على وزنه الاقتصادي فحسب، بل تتحدد أيضاً بزيادة إصرار دول الجنوب العالمي على انتزاع دور أكثر تأثيراً في صياغة النظام الدولي
وقد اتسعت مجموعة “بريكس” لتتحول من أعضائها الخمسة الأصليين إلى تكتل يضم 11 دولة موزعة عبر أفريقيا، وآسيا، والشرق الأوسط، وأمريكا اللاتينية وتضم العضوية الكاملة كلاً من البرازيل، والصين، ومصر، وإثيوبيا، والهند، وإندونيسيا، وإيران، وروسيا، والسعودية، وجنوب أفريقيا، والإمارات العربية المتحدة، حيث يمثل هذا التكتل نحو نصف سكان العالم، و40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وزهاء 26% من حركة التجارة العالمية
ويعكس هذا التوسع تحولاً أوسع نطاقاً في الشؤون الدولية؛ فمع انتشار القوة الاقتصادية على نحو أكثر توازناً، تسعى دول الجنوب العالمي إلى تمثيل أفضل في المؤسسات الدولية، وشراكات أكثر تكافؤاً، ومساحة أوسع لمتابعة أولوياتها التنموية
وفي قلب هذا التحول يبرز النقاش حول عالم متعدد الأقطاب—نظام تتوزع فيه التأثيرات بين مراكز متعددة بدلاً من هيمنة عدد محدود من القوى العظمى
قمة نيودلهي 2026 وحوكمة النظام العالمي
تنعقد القمة الثامنة عشرة لرؤساء دول وحكومات “بريكس” في نيودلهي يومي 12 و13 سبتمبر 2026 برئاسة الهند، وتحت شعار: «البناء من أجل الصمود، والابتكار، والتعاون، والاستدامة» وتفتتح أعمال القمة بمناقشات حول «الحوكمة العالمية الشاملة وتعزيز العمل متعدد الأطراف» ويرتبط النقاش حول الحوكمة العالمية لدى “بريكس” بالمسائل العملية للتنمية الاقتصادية، وإمكانية الحصول على التمويل، والتجارة، والتكنولوجيا، والصحة، والأمن الغذائي والمائي، والربط القاري وصمود المجتمعات
الصوت الأفريقي ودور إثيوبيا
أصبحت أفريقيا تحتل موقعاً محوريّاً في هذا الهيكل الآخذ في التطور؛ حيث انضمت إثيوبيا ومصر كعضوين كاملين في يناير 2024 إلى جانب جنوب أفريقيا التي انضمت في عام 2011، ليصبح للقارة ثلاثة أعضاء يشاركون بفاعلية ومباشرة في هذا المنتدى الدولي ولا يقتصر دور أفريقيا على استقبال الاستثمارات أو الوصول إلى الأسواق، بل تتطلع القارة لترسيخ موقعها كشريك يمتلك فرصه الخاصة، ولا سيما مع إطلاق منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية التي تؤسس لسوق أكثر تكاملاً
ومن جانبها، يمثل انضمام إثيوبيا إلى “بريكس” بعداً جديداً لدورها الدولي ويشارك رئيس الوزراء الإثيوبي د. آبي أحمد على رأس وفد رفيع المستوى في قمة نيودلهي وتجلب إثيوبيا، كبلد أفريقي رئيسي يمتلك سوقاً محلياً ضخماً وموقعاً استراتيجياً وبنية تحتية متنامية، أولوياتها التنموية إلى طاولة المفاوضات، بما يعزز استراتيجيتها القائمة على تنويع الشراكات الدولية وعدم الاعتماد على مسار جيو-سياسي واحد
من التمثيل إلى التأثير الفعلي
تستهدف دول “بريكس” تحويل هذا التمثيل التوسعي إلى تأثير ملموس؛ حيث دعا وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية للمجموعة قبل انطلاق القمة إلى إصلاح المؤسسات المالية الدولية، بما فيها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، لضمان حوكمة أكثر شفافية وخضوعاً للمساءلة، إضافة إلى تعزيز كفاءة أنظمة الدفع عبر الحدود
وتعتبر قمة نيودلهي اختباراً حقيقياً لمدى قدرة التكتل المتنوع على ترجمة ثقله الديمغرافي والاقتصادي إلى تعاون عملي وشراكات أكثر توازناً بين دول الجنوب، وصوتاً فاعلاً في الحوكمة العالمية