رؤية استراتيجية للتكامل الإقليمي.. مساعي إثيوبيا للوصول إلى البحر الأحمر
51
أصبحت مسألة الوصول إلى البحر الأحمر وإعادة الربط التجاري التاريخي لإثيوبيا بالمسارات البحرية ملفاً استراتيجياً وركيزة أساسية للأمن القومي والمصالح الاقتصادية العليا للبلاد، وسط توجه نحو صياغة شراكات إقليمية قائمة على المنفعة المتبادلة والنمو المشترك.
وكما تقتضي البديهية الاستراتيجية في العلوم الاقتصادية بأن أي تحول من حالة الركود يتطلب قوة دفع مبادرة ومحركة، فإن تحقيق النمو الاقتصادي للدول يتطلب بدوره خطوات جديدة وتحركات جادة، إذ لا يمكن الوصول إلى آفاق الغد بالوقوف في مكان الأمس.
إن الرؤية الإثيوبية للحصول على منفذ بحري لا تقتصر على كونها مساراً لاستعادة حق فقدته البلاد قبل ثلاثين عاماً في ظل ظروف معينة، بل هي حركة تعتمد بالأساس على قواعد القانون الدولي، وتهدف إلى ربط المنتجات الزراعية والصناعية بالأسواق العالمية، وتعزيز المنظومة اللوجستية، وتوفير الشرايين الضرورية لتحقيق وتيرة النمو الاقتصادي الداخلي.
وتؤكد أديس أبابا أن نجاح هذه المساعي لا يتحقق عبر القوة، بل من خلال أدوات الحوار والدبلوماسية والتعاون التنموي القائم على المصلحة المتبادلة، إذ يُسهم التكامل التجاري الإقليمي في دعم اقتصادات دول المنطقة وتأمين نموها المتبادل.
وفي ظل الأهمية المحورية للمنفذ البحري في تأمين وحماية المصالح الوطنية، فإن استجابة وتحقيق المطالب الإثيوبية بشأن الوصول إلى البحر وفقاً للدبلوماسية والقانون الدولي ومبدأ المنفعة المشتركة تتطلب تكاتف وتضافر جهود جميع الإثيوبيين.