Fana: At a Speed of Life!

إثيوبيا في الأمم المتحدة.. صوت الثبات والريادة الأفريقية عبر التاريخ

تواصل أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة انعقادها في نيويورك، وذلك في ظرف عالمي حرج تتصاعد فيه التحديات الدولية، والتوترات الجيوسياسية، والضغوط الاقتصادية المتزايدة. وتشارك إثيوبيا بفاعلية في هذه الدورة من خلال وفد رسمي يترأسه الرئيس تايي أتسقي سيلاسي.

وتركز أعمال الجمعية العامة في جدول أعمالها على تعزيز التعاون الدولي، وتسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ومواجهة آثار التغير المناخي، فضلاً عن إصلاح هيكلية المؤسسات الدولية؛ وهي ملفات يبرز فيها دور إثيوبيا المحوري والممتد منذ تأسيس المنظمة الأممية وصولاً إلى أجندات الإصلاح الحالية، حاملةً الأمانة التاريخية بصفتها صوتاً راسخاً للقارة الأفريقية.

إرث تاريخي ومسيرة نضال

تُعد إثيوبيا الدولة الأفريقية المستقلة الوحيدة التي شاركت في تأسيس الأمم المتحدة عام 1945، حيث كانت ضمن الدول الـ 51 التي وقعت على ميثاق سان فرانسيسكو.

 وفي ذلك الوقت الذي كانت تخضع فيه معظم دول القارة لنير الاستعمار، واصلت إثيوبيا الدفاع عن حرية ومساواة الشعوب الأفريقية عبر المنبر الأممي. واستمراراً لترسيخ هذه المبادئ الدولية، شكلت إثيوبيا قوة دافعة لتأسيس منظمة الوحدة الأفريقية لتجسيد القيم والمبادئ الأممية على أرض القارة.

وعلى صعيد حفظ السلام والأمن الدوليين، تجسد إثيوبيا مبدأ الأمن الجماعي للأمم المتحدة عملياً؛ حيث سجلت قوات حفظ السلام الإثيوبية حضوراً استثنائياً اتسم بالانضباط والمهنية والاحترافية العالية في مناطق صراع متعددة، شملت كوريا، الكونغو، رواندا، بوروندي، الصومال، السودان، وجنوب السودان، مما خلّد اسم البلاد في سجل الشرف الدولي.

 وتواصل إثيوبيا اليوم تصدرها القاري والدولي كإحدى أكبر الدول المساهمة بقوات حفظ السلام.

إصلاح المنظومة الأممية والتمثيل الأفريقي

وفي إطار الدورة الحالية للجمعية العامة، تتصدر أولويات النقاش ملفات إصلاح مجلس الأمن الدولي والمؤسسات المالية الدولية. فبالرغم من أن القارة الأفريقية تضم أكثر من 1.5 مليار نسمة، إلا أنها لا تزال تفتقر إلى التمثيل الدائم وحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن.

ولتصحيح هذا الظلم التاريخي، واصلت إثيوبيا، عبر رئيس الوزراء د. أبي أحمد، رفع الصوت الأفريقي في المحافل الدولية للمطالبة بتمثيل عادل وحق الفيتو للقارة في مجلس الأمن، وهو المطلب الذي بات يحظى بتبنٍّ وتأييد واسعين من قبل الأمم المتحدة والعديد من دول العالم.

العمل المناخي وإصلاح الهيكل المالي

أما على صعيد قضية المناخ، فبالرغم من أن مساهمة أفريقيا في الانبعاثات المسببة للارتفاع الحراري العالمي تعد الأدنى، إلا أنها تظل المتضرر الأكبر من تداعياته.

 وفي هذا الشأن، تقدم إثيوبيا نموذجاً عملياً إقليمياً ودولياً لبناء أنظمة مقاومة للتغير المناخي عبر مبادرة البصمة الخضراء، مع مواصلة مطالبتها الثابتة في الأمم المتحدة بحصول أفريقيا على التمويل والدعم المناخي المستحق.

وفي السياق ذاته، تقود إثيوبيا الموقف الأفريقي الموحد لدعوة الدول المتقدمة والمؤسسات المالية الدولية إلى تبني أطر تمويلية تراعي أعباء الديون والاحتياجات التنموية للدول النامية.

ومن المتوقع أن تشارك إثيوبيا خلال أعمال الجمعية العامة تجاربها والمكاسب التي حققتها وسط التحديات، إلى جانب إبراز أجندتها ومصالحها الوطنية على المستويات الإقليمية والقارية والدولية.

إن المسؤولية والحق التاريخي اللذين اضطلعت بهما إثيوبيا منذ تأسيس الأمم المتحدة يضمنان استمرار دورها الريادي في طليعة الجهود الدولية الداعية للعدالة، والمساواة، والتنمية المستدامة للقارة الأفريقية، وهو ما تجسده مشاركتها الفاعلة في أعمال الدورة الـ 81 للجمعية العامة.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.