الرئيس الجيبوتي يصف ممر الطاقة بين إثيوبيا وجيبوتي بـ “اللبنة الأساسية” لتحقيق السيادة الطاقية الأفريقية
61
وصف رئيس جمهورية جيبوتي، إسماعيل عمر جيلي، إطلاق مشروع البنية التحتية لنقل وتخزين المشتقات النفطية بين إثيوبيا وجيبوتي بأنه خطوة عملية وملموسة نحو تحقيق السيادة الطاقية للقارة الأفريقية، وتعميق التكامل الإقليمي، وتجسيد الاعتماد على رؤوس الأموال والبُنى التحتية والخبرات الأفريقية.
وأوضح الرئيس جيلي، خلال كلمته في حفل إطلاق المشروع بحضور رئيس الوزراء د. أبي أحمد ورئيس مجموعة دانغوتي الصناعية أليكو دانغوتي، أن هذه المبادرة تعكس الإرادة المشتركة والعزيمة الصادقة لإثيوبيا وجيبوتي لتحويل عوامل التكامل بينهما إلى مشروعات تنموية حقيقية تدفع عجلة الاندماج الإقليمي.
وأكد الرئيس الجيبوتي أن المشروع يحمل أبعاداً وطنية وإقليمية واستراتيجية بالغة الأهمية، مشيداً بالاستثمارات التي ضختها مجموعة دانغوتي في قطاع الطاقة بجيبوتي.
وأشار إلى أن مشاركة القطاع الخاص الأفريقي تُعد دليلاً ساطعاً على قدرة الحكومات وقطاع الأعمال في القارة على بناء بنية تحتية منافسة عالمياً بشكل مشترك.
وأضاف أن البنية التحتية المستحدثة ستسهم في تعزيز القدرات اللوجستية لجيبوتي وتأمين إمدادات الطاقة للمنطقة، فضلاً عن إيجاد بيئة متكاملة جاذبة للاستثمارات، ومولّدة لفرص العمل، ومحفزة لنقل المهارات والتقنيات الحديثة.
ويتضمن المشروع إنشاء محطة تخزين بسعة تتجاوز 375 ألف متر مكعب، وقادرة على مناولة نحو 5 ملايين طن من المشتقات النفطية سنوياً، حيث ستشكل المحطة نقطة الانطلاق لخط أنابيب داميرجوج متعدد المنتجات.
وأشار جيلي إلى أن هذا الخط سيعمل على تخفيف الضغط التشغيلي على الممرات البرية، وتقليل البصمة الكربونية الناجمة عن نقل الوقود بالشاحنات، وتعزيز أمن الإمدادات الإقليمية، إلى جانب فتح منافذ للوصول إلى أسواق الطاقة الدولية.
وربط الرئيس الجيبوتي بين هذه المبادرة والتحديات الشاملة التي تواجه قطاع الطاقة في أفريقيا، لافتاً إلى أن القارة تمتلك موارد طاقية هائلة لكنها ظلت لفترات طويلة معتمدة على تصدير النفط الخام واستيراد المشتقات المكررة.
وأكد جيلي أن الاستقلالية الطاقية تُعد شرطاً أساسياً لتحقيق كافة أشكال الاستقلالية الأخرى، مبيناً أن المشروع يمثل إحدى اللبنات الرئيسية للسيادة الأفريقية.
ودعا إلى ضرورة تخزين الموارد الطاقية الأفريقية في مرافق محلية، ونقلها عبر أنابيب أفريقية، وتوجيهها أولاً نحو الأسواق الأفريقية.
كما شدد على أن التكامل الإقليمي يُعد شرطاً حيوياً لنجاح هذه التطلعات، نظراً لأن الأسواق الأفريقية الفردية غالباً ما تكون صغيرة الحجم ولا تستطيع بمفردها استدامة المشروعات الاستثمارية الكبرى.
وأشار في هذا الصدد إلى منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية كإطار قانوني لسوق موحدة تضم أكثر من مليار نسمة، داعياً إلى تجسيد هذه السوق على أرض الواقع من خلال ربط القارة بمرتكزات مادية تشمل الممرات، والموانئ، وخطوط الأنابيب، والشبكات الحديدية.
وفي هذا السياق، سلط الرئيس الجيبوتي الضوء على الشراكة الإثيوبية الجيبوتية كنموذج يجسد التكامل واستثمار نقاط القوة لبناء قيمة مضافة مشتركة، حيث تتكامل الديناميكية الصناعية لإثيوبيا مع الموقع الاستراتيجي لجيبوتي كبوابة للأسواق العالمية.
وأكد جيلي أن الموارد الطبيعية وحدها لا يمكن أن تحقق ازدهاراً مستداماً دون توافر البنية التحتية والمهارات والأنظمة الكفيلة بربط تلك الموارد بالأسواق، مبيناً أهمية اعتماد أفريقيا على ذاتها في بنيتها التحتية كما هو الحال في مواردها.
وشدد على ضرورة تمويل المشروعات الأفريقية برؤوس أموال أفريقية، وأن يتولى المهندسون والفنيون الأفارقة تصميمها وتشغيلها وصيانتها، مع ضمان نقل الخبرات إلى الكوادر الشبابية.
وأوضح الرئيس الجيبوتي أن القارة الأفريقية لا تنتظر من يبنيها بل يتوجب عليها أن تبادر ببناء نفسها.
واختتم كلمته بالإشارة إلى أن موقع جيبوتي عند مدخل مضيق باب المندب يمثل ميزة استراتيجية ومسؤولية حقيقية للمساهمة في تحقيق الاستقرار والازدهار والاندماج في المنطقة، مجدداً التزام بلاده بتحديث بنيتها التحتية، وتنويع اقتصادها، والبقاء كشريك موثوق للمستثمرين.
كما أعرب عن تقديره لرئيس الوزراء د. أبي أحمد، وأليكو دانغوتي، وهيئة الموانئ والمناطق الحرة في جيبوتي، ولكافة الجهات التي ساهمت في إيصال هذا المشروع إلى مرحلة الإطلاق.