Fana: At a Speed of Life!

المصالح الوطنية لإثيوبيا.. من نهر النيل إلى البحر الأحمر

حققت حكومة مدمّر(التآزر) نجاحين بارزين في إطار حماية وتأمين المصالح الوطنية الإثيوبية؛ تمثل الأول في استكمال بناء سد النهضة بالاعتماد على القدرات الذاتية والصمود أمام الضغوط الدبلوماسية الدولية، فيما تجسد الثاني في طرح مطلب الحصول على منفذ بحري كأجندة وطنية صريحة.

ويُعد نهر النيل والبحر الأحمر مائين استراتيجيين ارتبطا بوجود إثيوبيا على مدى آلاف السنين.

إذ أوضحت وثيقة أصدرها معهد الشؤون الخارجية تحت عنوان الاستراتيجية الكبرى للمائين أن وجود إثيوبيا وأمنها منذ القدم مقترنان بشدة برابطة وثيقة بهذين المسطحين المائيين: حوض النيل والبحر الأحمر. ومن هذا المنطلق، فإن استغلال مياه النيل للتنمية وحصول البلاد على منفذ بحري ليسا مجرد رفاهية، بل قضية وجودية ملحة.

وفي الوقت الراهن، تشكل التوترات الجيوسياسية في منطقة البحر الأحمر وخليج عدن، إلى جانب نشاط القرصنة البحرية وهجمات الحوثيين، تهديداً مباشراً للأمن القومي والاقتصادي الإثيوبي.

وكان رئيس الوزراء د. أبي أحمد قد شدد في كلمة ألقاها أمام مجلس النواب في أكتوبر 2023 على المصالح الوطنية الثابتة لإثيوبيا في البحر الأحمر، موضحاً أن الحصول على منفذ بحري بالطرق السلمية والقانونية أمر ضروري لبلاد يتجاوز عدد سكانها 130 مليون نسمة، ولا ينبغي أن تبقى بلا منفذ بحري.

ويرى خبراء أن الوضع الذي عُزلت فيه إثيوبيا عن منفذها البحري التاريخي يجب أن ينتهي، مؤكدين أن امتلاك منفذ مائي يُعد مطلباً وجودياً عاجلاً لضمان أمن الغد.

وتكتسب هذه القضية بعداً يعكس العدالة والتنمية بالنظر إلى دور إثيوبيا المحوري في البحر الأحمر عبر التاريخ، قبل أن تفقد منفذها بفعل ظروف تاريخية وصفوها بالمؤامرة.

وقد حظي طرح قضية المنفذ البحري الإثيوبي في المحافل الدولية واللقاءات الثنائية بدعم العديد من الدول، مما أسهم في توضيح أهمية هذا المنفذ لبقاء الاقتصاد الوطني، ونمو التجارة الخارجية، وتحقيق التنمية المستدامة.

وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمهورية تايي أتسقي سيلاسي خلال كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة أن الحصول على منفذ بحري أمر حاسم لاستمرارية التحول الاقتصادي والنمو السريع في البلاد.

وعلى صعيد الموارد المائية، لا تستأذن إثيوبيا أحداً في استغلال نهر النيل وبقية مواردها المائية لإخراج شعبها من الفقر وإرساء دعائم السلام والتنمية المستدامة.

ولا توجد قوة على وجه الأرض تمنع إثيوبيا من تنمية أنهارها العابرة للحدود لصالح شعبها، مع التزامها التام بالقوانين والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام المياه المشتركة.

وعلى سبيل المثال، أتمت إثيوبيا بناء سد النهضة استناداً إلى وثيقة اتفاق المبادئ الموقعة عام 2015 بين إثيوبيا ومصر والسودان، حيث أكدت مراراً وتكراراً استغلالها لنهر النيل بمسؤولية وعدالة ودون إلحاق ضرر بدول المصب.

إن امتلاك منفذ بحري والاستغلال الأمثل للأنهار يشكلان محركين أساسيين للتحول الاجتماعي والاقتصادي الشامل، مما يستدعي وقوف جميع الإثيوبيين صفاً واحداً لضمان تحقق هذه الأهداف الاستراتيجية

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.