وزير الإبتكار والتكنولوجيا: لا خيار لإثيوبيا سوى امتلاك أدوات الذكاء الاصطناعي وبناء قدراتها الذاتية
54
أكد وزير الإبتكار والتكنولوجيا، بلطي مولا، أن السيادة التكنولوجية تعني امتلاك القدرة على اختيار التكنولوجيا وترويضها وتطويرها واستخدامها وفق المتطلبات الوطنية لإثيوبيا، مع الحفاظ على استقلالية القرار الوطني.
وأوضح الوزير في كلمته خلال افتتاح قمة “سترايد إثيوبيا 2.0″(STRIDE Ethiopia 2.0) لعام 2026، أن البلاد مطالبة بالانتقال من مجرد استهلاك التكنولوجيا الأجنبية واستيرادها إلى بناء القدرات الذاتية لفهمها وتطويرها، ولا سيما في ظل إعادة تشكيل المنافسة الدولية عبر مجالات الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الحيوية، وعلوم الفضاء، مشيراً إلى أن استخدام التكنولوجيا الأجنبية ليس عيباً، بل العيب يكمن في العجز عن ترويض وتبني ما يُستفاد منه.
وشدد بلطي مولا على أن السيادة التكنولوجية لا تعني الانغلاق أو العزلة، بل ترتكز على اتخاذ خيارات استراتيجية وتكييف التكنولوجيا مع الحاجات الوطنية وتطوير القدرات المحلية بالتوازي مع تعزيز الشراكات الدولية.
وأشار إلى أن التكنولوجيا باتت تشكل عماد التنافسية الاقتصادية والأمن القومي وسيادة البيانات، مما يجعل من تعزيز القدرات الاستراتيجية أمراً حاسماً للمرحلة المقبلة.
وفي سياق متصل، أشار الوزير إلى الجهود الحكومية الجارية لتمكين بيئة الشركات الناشئة والابتكار عبر الآليات التي أقرها إعلان الشركات الناشئة، بما في ذلك صندوق الشركات الناشئة الوطني، والبيئة التنظيمية التجريبية، والحوافز الخاصة.
وبيّن الوزير أن إثيوبيا حققت شوطاً كبيراً في التحول الرقمي خلال السنوات الخمس الماضية، عبر الانتقال من الأنظمة التقليدية إلى المنصات الرقمية، ومن الخدمات الحكومية المنعزلة إلى بنية تحتية رقمية عامة ومترابطة.
وأضاف أنه في إطار استراتيجية “إثيوبيا الرقمية 2030″، تسعى البلاد إلى توسيع وإدماج الخدمات الرقمية وتحقيق تحسن ملموس في حياة المواطنين عبر تفعيل الهوية الرقمية، والمدفوعات الإلكترونية، والتبادل الآمن للمعلومات، إلى جانب التمكين الرقمي لقطاعات الزراعة، والصحة، والتعليم، والصناعة التحويلية، مؤكداً أن المقياس الحقيقي للنجاح يكمن في مدى انعكاس هذا التحول على تحسين معيشة الشعب.
ودعا وزير الإبتكار والتكنولوجيا إلى توجيه البحث العلمي والابتكار لمعالجة التحديات الوطنية المباشرة، كرفع الإنتاجية الزراعية والصناعية وحماية الأرواح، مشدداً على ضرورة انتقال البحوث من الأوراق إلى المجتمع، ومن المعامل إلى المصانع، ومن الكتابة إلى الأسواق، للوصول بالبلاد من مرحلة شراء التكنولوجيا إلى تصنيعها وتصدير الحلول الوطنية.
وعن الذكاء الاصطناعي، أكد الوزير أن إثيوبيا لا تملك خيار البقاء في موقع المتفرج في عصر الذكاء الاصطناعي، لافتاً إلى عدم وجود جهة خارجية تبني تكنولوجيا تفهم اللغات الوطنية أو تعالج المشكلات المحلية نيابة عن البلاد، ومشدداً على أهمية الاستثمار في الطاقات الشبابية وتطوير قدرات المبرمجين والباحثين والمهندسين.
تنعقد قمة “سترايد إثيوبيا 2.0” في الفترة من 29 سبتمبر إلى 1 أكتوبر تحت شعار «مسيرة خمسين عاماً، وخمس سنوات من الإنجاز، وخمسون عاماً نحو المستقبل»، بمشاركة مسؤولي الدولة، والباحثين، والمبتكرين، ورواد الأعمال، والشركاء التنمويين لمراجعة مسيرة العلوم والتكنولوجيا في إثيوبيا ورسم آفاقها المستقبلية.