Fana: At a Speed of Life!

التقارب المصري مع أسمرة.. حرب الوكالة ورهانات تحجيم الدور الإثيوبي

تظهر القراءة التحليلية للتحركات الأخيرة للقاهرة تجاه أسمرة أن النظرة المصرية لإثيوبيا لم تتجاوز حدود المنظور التقليدي القائم على السعي لاحتواء أديس أبابا، وممارسة الضغوط عليها لمنعها من تعزيز موقعها الإقليمي والاستراتيجي في حوض النيل وقرن إفريقيا والبحر الأحمر.

وفي هذا السياق، جاء التعبير الإيجابي الأخير من الخارجية المصرية تجاه نظام أسمرة في 30 سبتمبر، عبر إعلان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي عن استعداد بلاده لتقديم الدعم الفني والتدريب لإريتريا في جميع المجالات، بالتوازي مع تعزيز الاستثمارات المصرية في مجالات الطاقة، والصناعة، والبنية التحتية، والتجارة، والنقل البحري.

وتشير التحليلات التاريخية والجيوسياسية إلى أن هذا التوجه لا ينفصل عن مسار طويل من الاستراتيجية المصرية الهادفة إلى استغلال البيئة الإقليمية المحيطة لإيجاد نقاط ضغط على إثيوبيا.

وتستحضر الأدبيات التاريخية الدعم الذي قدمته القاهرة لفصائل الحركة الانفصالية الإريترية في عقود سابقة، ضمن تصور استراتيجي يهدف إلى تحجيم دور أديس أبابا وحرمانها من منافذها البحرية وتشتيت جهودها التنموية.

ومع استكمال إثيوبيا لبناء سد النهضة وتوليد الطاقة الكهرومائية، وسعيها المشروع لتنويع منافذها البحرية وتأمين وجودها الاستراتيجي على البحر الأحمر، عادت القاهرة لاستخدام أدواتها التقليدية عبر تعزيز حضورها في المداخل الشمالية لإثيوبيا، محاولة القفز على الحقائق الهيكلية والتغيرات التنموية الجارية في المنطقة.

وتتزامن هذه التحركات مع تقارير حول تحالفات إقليمية تحاول استغلال التحديات الأمنية والتحركات المسلحة على الحدود الشمالية لإثيوبيا لعرقلة مسار التنمية والاستقرار؛ غير أن المقاربة الإثيوبية تؤكد أن محاولات فرض قواعد الهيمنة وتسييس الأزمات لم تعد قابلة للتطبيق في ظل الواقع الجديد الذي فرضته أديس أبابا عبر مشاريع التنمية المستدامة والبنية التحتية القارية.

إن النهج الإثيوبي في إدارة سد النهضة والوصول إلى البحر الأحمر يرتكز على مبادئ الاستخدام المنصف والمعقول للموارد، والتعاون والتكامل الإقليمي، والسيادة المتساوية دون الاستناد إلى سياسات الفيتو أو الهيمنة؛ مؤكدة أن الخيارات التنموية السيادية لإثيوبيا وتطلعات شعبها نحو الطاقة والنمو الاقتصادي ليست موضوعاً للاحتواء أو التوجيه الخارجي.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.