رؤية الأزدهار المشترك بين إثيوبيا وكينيا.. من الصداقة التاريخية إلى مصفاة نفط لامو
38
تشهد العلاقات الإثيوبية الكينية مرحلة جديدة غير مسبوقة من التكامل الاقتصادي والسياسي والاجتماعي في منطقة القرن الإفريقي، ممتدة من الأخدود الأفريقي العظيم إلى ممر لابسيت (LAPSSET) الاستراتيجي.
وقد شكل الجوار الجغرافي والروابط الشعبية الممتدة عبر التاريخ قاعدة صلبة لترسيخ واحة من السلام والاستقرار في المنطقة.
ويعود تاريخ هذه الأخوة إلى العصر الذهبي للبلدين تحت قيادة الإمبراطور هايلا سيلاسي والرئيس جومو كينياتا؛ حيث قدمت إثيوبيا دعماً بارزاً لكينيا عقب استقلالها عام 1963، وتوج ذلك بتوقيع اتفاقية الدفاع المشترك عام 1964 لمواجهة التحديات الأمنية.
وفي الوقت الراهن، انتقلت الشراكة تحت قيادة رئيس الوزراء د. أبي أحمد والرئيس الكيني ويليام روتو من حدود الدبلوماسية التقليدية إلى شواهد تنموية ملموسة.
ويبرز ذلك في إنجاز الطريق الإسفلتي العابر للحدود الذي يربط أديس أبابا بنيروبي، واستثمارات شركة سافاريكوم الكينية في قطاع الاتصالات الإثيوبي، وإمدادات الكهرباء التي تصدرها إثيوبيا إلى كينيا.
ويعد تجسيد هذا الربط القاري في وضع رئيس الوزراء د. أبي أحمد حجر الأساس لمشروع مصفاة النفط في ميناء لامو على الساحل الكيني.
ويعكس هذا المشروع الممتد التزام إثيوبيا بتعزيز النمو المشترك وفق رؤية التكامل بدلاً من سياسات المحاصصة الصفرية.
ومن المقرر أن يستقطب المشروع استثمارات تصل إلى 16 مليار دولار أمريكي تحت تنفيذ الملياردير النيجيري أليكو دانغوتي، بقدرة تكرير تبلغ 700 ألف برميل من النفط الخام يومياً، وتوفير نحو 60 ألف فرصة عمل.
ومن المتوقع أن تكتمل المصفاة خلال ثلاث سنوات، لتؤمن إمدادات النفط لإثيوبيا ودول شرق إفريقيا، مما يقلل تكاليف اللوجستيات بشكل كبير.