Fana: At a Speed of Life!

إثيوبيا تواجه المؤامرات المصرية.. إجراءات حازمة لمواجهة التنسيق المصري الإريتري

في وقت يمر فيه القرن الإفريقي بتحولات جيوسياسية معقدة، جددت القاهرة العمل بأساليبها القديمة والتقليدية التي أزاحت عنها الغبار مجدداً للبروز على الساحة الإقليمية.

وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة الإثيوبية يوم أمس إغلاق سفارتها في أسمرة، بناءً على قرار يُرجع الأسباب إلى ممارسة إريتريا لأعمال عدائية مباشرة وغير مباشرة، كما وجهت السلطات الإثيوبية أوامرها لـ 10 دبلوماسيين إريتريين في أديس أبابا بمغادرة البلاد، إلى جانب المطالبة بمغادرة دبلوماسي يعمل بالسفارة المصرية.

وتأتي هذه التطورات في ظل التدخل العسكري والسياسي الذي تمارسه القاهرة، ولا سيما من خلال المحاولات الجارية عبر الأراضي الإريترية، وما يقف خلف ذلك من مخططات خفية باتت واضحة للعيان.

إن هذا التحرك المصري لا يستهدف تحقيق مكاسب اقتصادية، بل يرمي بالأساس إلى إعاقة أجندة إثيوبيا الوطنية المتعلقة بالحصول على منفذ بحري وتعطيل مسار تنميتها الشاملة.

إن حرمان إثيوبيا من المنفذ البحري ليست مجرد مصادفة تاريخية يمكن التغاضي عنها، بل هي عقبة استراتيجية مُفتعلة تم وضعها بشكل متعمد بتخطيط وتنظيم مصري.

وترجع هذه السياسة إلى عدم رغبة القاهرة في رؤية إثيوبيا قوية وتمتلك منفذاً بحرياً، خوفاً على هيمنتها المأمولة في حوض النيل.

ويرى خبراء العلاقات الدولية أن ميناء عصب، بعيداً عن إثيوبيا وسوقها الضخمة التي تضم 130 مليون نسمة، يعد أرضاً خاوية وفاقدة للقيمة الاقتصادية.

وبالتالي، فإن “الاستثمارات المصرية” في إريتريا لا تستهدف تنمية الأخيرة أو تعزيز التجارة الإقليمية، وإنما تأتي ضمن خطة لتشكيل حصار شامل يستهدف الممارسة الضاغطة جيوسياسياً على إثيوبيا.

وبعد أن أدركت مصر عدم قدرتها على إيقاف مشروع سد النهضة على أرض الواقع، لجأت إلى خيار بديل يتمثل في خنق مطلب إثيوبيا المشروع بالوصول إلى البحر، وإثارة القلاقل بالمنطقة لاختبار قدراتها. ويُعد هذا الأسلوب استراتيجية حرق بالوكالة تعتمدها الجهات التي تعجز عن المواجهة المباشرة.

ولا تُعتبر هذه المؤامرات المصرية ضد إثيوبيا حادثة جديدة في التاريخ؛ ففي خمسينيات القرن الماضي، عارضت مصر بشدة خلال اجتماعات الأمم المتحدة استعادة إثيوبيا لمنفذها البحري، ووصل الأمر في ستينيات القرن الماضي إلى تقديم الدعم المالي واللوجستي للقوى التخريبية التي عملت على إضعاف إثيوبيا.

كما سجل التاريخ دعم القاهرة للعدوان بالأسلحة خلال الحرب الإثيوبية الصومالية لرؤية إثيوبيا مجردة من حدودها البحرية الطبيعية.

واليوم، ورغم تغير المشاهد، يظل الهدف واحداً؛ إذ تستمر نفس السياسة المتبعة ضد إثيوبيا منذ أكثر من ثمانية عقود.

وتؤكد إثيوبيا أن رغبتها الواضحة تتمثل في الحصول على منفذ بحري على البحر الأحمر الذي يُعد أحد أكثر الممرات البحرية استراتيجية في العالم لتسهيل تجارتها وحماية أمنها القومي.

كما تُبيّن للمجتمع الدولي أن مطالباتها لا تستهدف المساس بسيادة أي دولة، بل هي مطالبة بالحق القائم على أساس المصلحة المشتركة والمنفعة المتبادلة.

وتشكل محاولات مصر تدويل القضية واستخدام إريتريا كورقة لعب في خلافاتها المتعلقة بنهر النيل مغامرة خطيرة، من شأنها تحويل القرن الإفريقي إلى ساحة للتنافس بين القوى الخارجية، مما يهدد جهود التكاملي الإقليمي المستمرة منذ عقود.

ويستوجب على المجتمع الدولي إدراك حقيقة رئيسية مفادها أنه لا يمكن تحقيق سلام دائم في منطقة القرن الإفريقي عبر إغلاق المنافذ أمام إثيوبيا؛ إذ لا يمكن لإثيوبيا الاستمرار تحت وطأة هذا الظلم التاريخي إلى الأبد.

كما يتعين على المجتمع الدولي، بما في ذلك الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، استقراء الأهداف التدميرية المقترنة بتحركات القاهرة، وكشف التدخلات الخارجية التي تدفع المنطقة نحو التأزم.

وعلى دول الجوار الإدراك بأن إثيوبيا القوية والمزدهرة والتي تمتلك منفذاً بحرياً ستكون محركاً تجارياً للمنطقة وليست تهديداً لسيادة أي طرف.

وكما أنشئ سد النهضة بجهود متكاتفة وبات واقعاً أمام العالم، فإن تحقيق التطلعات بشأن المنفذ البحري بحكمة وصبر يُعد خطوة تاريخية حتمية قادمة.

ولن تثني الاستفزازات والخداع الدبلوماسي الخارجي الشعب والحكومة الإثيوبية عن حماية مصالحهما الوطنية، بل إن تعزيز الوحدة الوطنية سيفشل هذه المخططات، ويعجل بالعودة إلى البحر الأحمر.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.