سلام الإقليم ونهضة إفريقيا.. مسيرة تاريخية تتجاوز أوهام التخريب
88
تشكل إثيوبيا العمود الأساسي للتوازن الاستراتيجي والاستقرار الإقليمي في المنطقة، مستندة في ذلك إلى عمقها التاريخي وموقعها الجغرافي المتميز.
وطوال تاريخها الممتد، لم تكتفِ البلاد بالذود عن سيادتها واستقلالها فحسب، بل كانت في صدارة القوى المدافعة عن حرية الشعوب الإفريقية، والداعمة لتأسيس منظمة الوحدة الإفريقية (الاتحاد الإفريقي حالياً)، فضلاً عن إسهامها المباشر في ترسيخ دعائم السلم والأمن الإقليميين.
واليوم، تواصل إثيوبيا تسخير مقدراتها البشرية وإمكاناتها الطبيعية وموقعها الجيوستراتيجي لدفع عجلة التنمية القارية، وتجسيد رؤية النهضة الإفريقية من خلال تعزيز الربط الاقتصادي وإرساء قواعد الاستقرار الإقليمي.
غير أن هذه المساعي الوطنية والقارية تواجه محاولات عرقلة متواصلة من قبل أطراف تسعى للإضرار بحالة السلم؛ وفي مقدمتها الحكومة الإريترية وحلفاؤها، من خلال ممارسات تستهدف المساس بالسيادة الإثيوبية وإرباك جهود البناء والتنمية.
وقد اعتمدت المقاربة السياسية للقيادة الإريترية خلال العقود الماضية على استراتيجية تقوم على محاولة إضعاف إثيوبيا وزعزعة استقرارها الداخلي، انطلاقاً من تقديرات تتصور أن إثيوبيا قوية ومزدهرة يشكل تحدياً لنفوذها المباشر.
وبناءً على ذلك، تعاملت أسمرة مع مظاهر النمو والربط الإقليمي الإثيوبي بمنظور متوجس، متخذة من خيارات التوتر والإبقاء على حالة عدم الاستقرار وسيلة لمنع توجيه الجهود الإثيوبية نحو التنمية الشاملة.
كما شهدت الفترات الماضية مساعي لنسج تحالفات مع أطراف مختلفة لإلحاق الضرر بالمصالح الإثيوبية، امتدت من استهداف المقدرات الاقتصادية إلى إيواء وتحركات تشكل خرقاً للسيادة الوطنية.
ورغم هذه التجاوزات والاستفزازات المتكررة، التزمت أديس أبابا بضبط النفس، وسعت بشكل حثيث للتعامل مع التحديات عبر الطرق الدبلوماسية والوسائل السلمية؛ حرصاً منها على الروابط التاريخية الممتدة بين الشعبين، وتجنباً لجر المنطقة إلى صراعات غير محسوبة.
غير أن هذا النهج السلمي تم التعاطي معه دون تقدير متوازن، حيث استمرت المحاولات التخريبية، والتي كان من أبرزها استغلال ممثلين دبلوماسيين إريتريين في أديس أبابا التسهيلات والامتيازات الدبلوماسية الممنوحة لهم للقيام بأنشطة تتنافى مع الأعراف الدبلوماسية وتستهدف الأمن الداخلي.
ورداً على هذه التجاوزات والممارسات العدائية المباشرة وغير المباشرة، أعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية عن قرارها بإغلاق السفارة الإثيوبية في أسمرة، إلى جانب إبلاغ 10 دبلوماسيين إريتريين بضرورة مغادرة الأراضي الإثيوبية خلال 48 ساعة.
وتؤكد أديس أبابا في هذا السياق أن الحملات الإعلامية المضللة والتحالفات المستهدفة لأمنها لن تثنيها عن مواصلة مسارها نحو السلام والازدهار.
وستستمر إثيوبيا، مع تمسكها بأعلى درجات الرزانة الدبلوماسية، في اتخاذ الإجراءات القانونية والدبلوماسية الكفيلة بحماية أمنها القومي، مشددة على أن الاستقرار الإقليمي ونهضة القارة الإفريقية مسار ثابت لا يتأثر بالمناورات التخريبية، وأن التزامها بحفظ سلام المنطقة وخدمة تطلعات شعوبها سيظل خياراً استراتيجياً راسخاً.