يستند أمن أي دولة واستقرارها على قاعدة اقتصادية متينة وقادرة على مواجهة التحديات والمتغيرات الإقليمية والدولية؛ فالاقتصاد القوي والنمو المتوازن يمثلان الحصن الحقيقي للسيادة الوطنية والركيزة الأساسية لبناء دولة قادرة على تلبية تطلعات شعبها.
وفي هذا الإطار، تشكل الإصلاحات الاقتصادية المحرك الأساسي ضمن الرؤية الاستراتيجية لحكومة ميدمير(التآزر) لجعل عملية بناء الدولة شاملة ومستدامة، انطلاقاً من مبدأ التكامل بين السلام السياسي، والتلاحم الاجتماعي، والاستقلال الاقتصادي لدفع البلاد نحو آفاق أرحب من الازدهار.
ويشكل برنامج الإصلاح الاقتصادي المحلي الذي طبقته الحكومة خطوة رئيسية هدفت إلى الاستغلال الأمثل للإمكانات المتاحة، ورفع القدرات الإنتاجية، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص.
وتتجلى مظاهر هذا التحول الشامل في تحديث القطاع الزراعي عبر إدخال التقنيات الحديثة، والربط بين الإنتاج المطري والشتوي، وإطلاق مبادرة إثيوبيا تنتج، بالإضافة إلى بناء الاقتصاد الرقمي وتطوير بيئة الأعمال لمضاعفة جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وعلى صعيد السياسات المالية والنقدية، أسهمت الإجراءات المتخذة لتحقيق الاستقرار الإقتصادي الكلي، والسيطرة على معدلات التضخم، وتحسين تدفقات النقد الأجنبي، في نقل القدرات الاقتصادية للبلاد إلى مستويات أعلى، بجانب تحسين بيئة التجارة والاستثمار من خلال إرساء نظام سوق عادل وتنافسي وشامل.
كما أدت الجهود المبذولة في تطوير الخدمات المصرفية، وتوسيع نطاق الشمول المالي، وتأسيس سوق رأس المال، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا لبناء اقتصاد رقمي، إلى تعزيز الكفاءة التنافسية للسوق وتقوية القدرة الكلية للاقتصاد الوطني.
ومع استمرار تعزيز التلازم بين السلام والتنمية، تتأكد قدرة إثيوبيا على البروز كمركز اقتصادي رئيسي في منطقة شرق أفريقيا.