الزراعة في إثيوبيا.. إنجازات تتجاوز تحقيق الأمن الغذائي
66
شهد القطاع الزراعي في إثيوبيا خلال السنوات القليلة الماضية تحولًا هيكليًا أسهم في زيادة الإنتاج بصورة ملحوظة، في إطار جهود تهدف إلى الانتقال بالزراعة من مجرد وسيلة لتأمين الاحتياجات اليومية إلى قطاع حديث ومنتج يشكل رافدًا أساسيًا للاقتصاد الوطني.
وتتجاوز نتائج هذا التحول تعزيز الأمن الغذائي، لتفتح آفاقًا أوسع أمام التنمية الاقتصادية، وترسيخ مكانة إثيوبيا بوصفها مركزًا إقليميًا لتوفير المنتجات الغذائية.
وأكد رئيس الوزراء، د. آبي أحمد، مرارًا أن البلاد تمتلك القدرة على تحقيق أمنها الغذائي بالاعتماد على إمكاناتها الذاتية، إلى جانب تصدير منتجاتها إلى الأسواق الخارجية، بما يؤهلها للإسهام في الإمدادات الغذائية على المستويين الإقليمي والقاري.
وقد انعكست هذه التوجهات على أداء القطاع الزراعي، إذ أظهرت بيانات وزارة الزراعة للعام المالي 2018 أن إثيوبيا تمكنت من زراعة أكثر من 33.5 مليون هكتار، وحصد ما يزيد على 1.85 مليار قنطار من إجمالي المنتجات الزراعية على مستوى البلاد.
ويمثل ذلك زيادة قدرها 280 مليون قنطار مقارنة بالموسم الزراعي السابق، في مؤشر على النمو الذي شهده الإنتاج الزراعي خلال الفترة الماضية.
وكانت الزراعة الموسمية، المعروفة محليًا باسم «مِهَر»، صاحبة النصيب الأكبر في تحقيق هذه النتائج، باعتبارها الموسم الزراعي الرئيسي في البلاد.
ولا يقتصر دورها على تلبية الاحتياجات الغذائية للسكان، بل يمتد إلى توفير المواد الخام للصناعات والمساهمة في استقرار الأسواق.
وفي إطار مواصلة هذا التقدم، وضعت إثيوبيا أهدافًا أوسع للعام المالي 2019، إذ تخطط لزراعة 22.3 مليون هكتار خلال الموسم الزراعي الحالي، وإنتاج أكثر من 730 مليون قنطار من المحاصيل الموسمية، وفقًا لبيانات وزارة الزراعة.
من الاكتفاء الغذائي إلى تعزيز الاقتصاد
لم تعد الزراعة الموسمية في إثيوبيا مقتصرة على توفير الغذاء للاستهلاك المحلي، بل أصبحت جزءًا من التوجه نحو تعزيز الاستقلال الاقتصادي وزيادة دخل المزارعين.
ويهدف رفع الإنتاج إلى تمكين المزارعين من توفير احتياجات أسرهم، وطرح كميات أكبر في الأسواق، بما يساعدهم على تنمية مصادر دخلهم وتكوين الثروة.
كما أن إحلال المنتجات المحلية محل الواردات، وفي مقدمتها القمح الذي كانت البلاد تستورده بتكلفة مرتفعة من النقد الأجنبي، إلى جانب التوجه نحو تصدير الإنتاج المحلي، يعكس اتساع أهداف السياسة الزراعية لتشمل دعم الاقتصاد وتوفير العملات الأجنبية، وليس الأمن الغذائي وحده.
ويمثل هذا التحول في التفكير وأساليب العمل خطوة ضمن مساعي إثيوبيا لتسريع التنمية، وتعزيز الأمن الغذائي بصورة مستدامة، وتوسيع دور القطاع الزراعي في الاقتصاد الوطني، بما يدعم طموح البلاد إلى ترسيخ مكانتها الاقتصادية والغذائية في شرق أفريقيا.