Fana: At a Speed of Life!

الرحلة الرقمية نحو بناء إثيوبيا الحديثة

تشهد إثيوبيا تحولاً متسارعاً في قطاع التكنولوجيا، مدفوعاً بالتنفيذ الفعّال للسياسات والاستراتيجيات الوطنية الرامية إلى بناء اقتصاد رقمي حديث.

وبعد النجاح في تنفيذ استراتيجية «إثيوبيا الرقمية 2025»، بفضل تكامل جهود الجهات المعنية والمتابعة الدقيقة لمراحل التنفيذ، تمضي البلاد نحو تحقيق أهداف استراتيجية «إثيوبيا الرقمية 2030»، التي تركز على تعزيز النظام المالي الرقمي، ورقمنة الخدمات، وتوسيع البنية التحتية، وزيادة فرص الوصول إلى التكنولوجيا والخبرات التقنية.

وتهدف الاستراتيجية إلى إحداث نقلة نوعية في آليات تقديم الخدمات، عبر تجاوز الأساليب التقليدية والاستفادة من التقنيات الحديثة لتطوير منظومة رقمية أكثر كفاءة وشمولاً.

وفي إطار تمكين الشباب، أنشأت إثيوبيا معهد الذكاء الاصطناعي، بوصفه إحدى المؤسسات الرائدة في أفريقيا، بهدف توظيف القدرات الوطنية لإيجاد حلول مبتكرة للتحديات المحلية.

كما نجحت البلاد في تنفيذ برنامج «5 ملايين مبرمج»، الذي يشمل التدريب في مجالات علوم البيانات، والذكاء الاصطناعي، وتطوير البرمجيات، والأمن السيبراني، فيما تتجه حالياً إلى رفع المستهدف ليصل إلى 7 ملايين مبرمج.

وأسهم البرنامج في تطوير مهارات الشباب وتأهيلهم لابتكار حلول تقنية، وفتح آفاق التعاون مع المؤسسات الدولية، بما يعزز فرص العمل ويسهم في زيادة تدفقات العملات الأجنبية إلى البلاد.

وعلى صعيد الخدمات الحكومية، تعمل إثيوبيا على توسيع مراكز «ميسوب» (Mesob) للخدمات الشاملة في مختلف المدن، بهدف تبسيط الإجراءات، وتوفير الوقت والجهد، ورفع مستوى رضا المواطنين، إلى جانب الحد من الممارسات الفاسدة.

وتتضمن مستهدفات استراتيجية «إثيوبيا الرقمية 2030» زيادة عدد مستخدمي الهواتف المحمولة إلى 128 مليون مستخدم، وتوسيع تغطية شبكات الجيل الخامس (5G) لتشمل 100 مدينة.

وفي قطاع الاتصالات، أسهم التوجه نحو تعزيز المنافسة في فتح المجال أمام شركات دولية، من بينها «سافاريكوم» (Safaricom)، الأمر الذي ساعد خلال السنوات الماضية على توسيع قاعدة مستخدمي الإنترنت، وتحسين جودة الشبكات، وتسهيل الوصول إلى خدمات الاتصالات.

وفي السياق ذاته، عززت خدمة الهوية الرقمية «فايدا» (Fayda) كفاءة الوصول إلى الخدمات، من خلال توحيد البيانات وربطها بمنصات خدمية متعددة، بما يسهم في تبسيط الإجراءات وتحسين تجربة المستفيدين.

كما أحدث التوسع في أنظمة الدفع الرقمي، وفي مقدمتها «تيلي بير» (Telebirr) والمنصات المرتبطة بالقطاع المصرفي، تحولاً ملموساً في المعاملات اليومية، عبر تسهيل عمليات الدفع، وتوفير الوقت والجهد، والحد من المخاطر الأمنية المرتبطة بالتعاملات النقدية.

وتعكس هذه المبادرات توجه إثيوبيا نحو بناء منظومة رقمية متكاملة، لا تقتصر أهدافها على تحسين جودة الخدمات وتيسير حياة المواطنين، بل تمتد إلى تعزيز الثقة في المعاملات، وتوسيع الفرص الاقتصادية، ورفع القدرة التنافسية، بما يجعل التحول الرقمي إحدى الركائز الأساسية لمسيرة التنمية والنمو الاقتصادي في البلاد.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.