نهضة الصناعة في إثيوبيا.. جذور الحضارة وآفاق التنمية المستدامة
87
يشهد الاقتصاد الإثيوبي تحولاً هيكلياً وانتعاشاً غير مسبوق في القدرات الإنتاجية لم يشهده عبر تاريخه.
بفضل سياسات الإصلاح الاقتصادي الكلي الشاملة الموجهة بفلسفة “التآزر” التنموية، يحقق قطاع الصناعة التحويلية نمواً متسارعاً يرتكز على تعزيز الإمكانيات والابتكار المحليين.
وتُحدث هذه المسيرة الناجحة وثورة القطاع الصناعي تحولاً جذرياً في المشهد التنموي الشامل للبلاد.
ورغم سنوات عانت فيها القدرات التصنيعية المحلية من التراجع والاعتماد الكلي على الواردات الخارجية، أدت حملة “إثيوبيا تنتج” الوطنية والرؤى الاستراتيجية “للتآز” إلى تفجير ثورة حقيقية في قطاع الصناعة.
وأثمرت هذه السياسات عن عودة العديد من المصانع الكبرى والمتوسطة للعمل بكامل طاقاتها بعد أن توقف الإنتاج سابقاً بسبب أزمة النقد الأجنبي ونقص المواد الخام.
وباتت الأسواق تشهد إنتاجاً محلياً عالي الجودة لسلع حيوية مثل المنسوجات، والجلود، والأغذية والمشروبات، ومواد البناء، والصناعات الدوائية التي كانت تستنزف المليارات لاستيرادها سابقاً.
وعلى صعيد نقل التكنولوجيا والمهارات، ارتفعت مستويات الجودة وحجم الإنتاج بشكل ملحوظ عبر استخدام الآلات الحديثة وبناء قدرات الكوادر الوطنية.
وتمثل الركيزة الأساسية للإصلاحات الاقتصادية المستندة إلى فلسفة “التآزر” في رفع الناتج المحلي الإجمالي وتعزيز القدرة الإنتاجية للبلاد.
وقد أثمر هذا النهج القائم على ربط المجتمعات المنتجة والمستثمرين والدولة عن نتائج مبهرة، وساهم في الارتقاء بالأداء التشغيلي للمناطق الصناعية إلى مستويات متقدمة.
وأدى التكامل الفعال بين قطاعي الزراعة والصناعة إلى توفير المدخلات الزراعية بكثافة للصناعة، مما ضاعف حجم إنتاج قطاع التصنيع الزراعي.
وعززت مساهمة القطاع الصناعي في الناتج القومي، مما مكّن إثيوبيا من ترسيخ مكانتها كواحدة من أسرع اقتصادات القارة الأفريقية نمواً واستدامة.
وانعكست هذه الطفرة الصناعية بشكل مباشر وملموس على حركة التجارة الخارجية الإثيوبية وعائدات النقد الأجنبي.
وإلى جانب الصادرات الزراعية غير الخاضعة للعمليات التحويلية، شهدت عائدات النقد الأجنبي نمواً هائلاً بفضل إدراج المنتجات الصناعية والتعدينية والتكنولوجية الجاهزة.
وأسهم تصدير الصناعات الابتكارية وعالية الجودة إلى أسواق أوروبا وأمريكا وآسيا ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية في مضاعفة إيرادات البلاد من النقد الأجنبي.
كما مهدت الإصلاحات الاقتصادية وبيئة الاستثمار المستقرة الطريق أمام كبرى الشركات العالمية لضخ استثماراتها في السوق الإثيوبية.
ويُعد هذا الصعود التصنيعي ركيزة قوية للاقتصاد الإثيوبي ونقلة تاريخية نحو مرحلة جديدة من الازدهار والتقدم.
وأغلقت الإجراءات الحازمة المستندة إلى رؤية “التآزر” صفحة الاعتماد التام على الواردات الخارجية، لترسيخ أسس إثيوبيا كدولة منتجة ومكتفية ذاتياً ومنافسة عالمياً، تعيد إحياء إرثها الحضاري العريق لتكون نموذجاً لآفاق المستقبل.