Fana: At a Speed of Life!

إثيوبيا وروسيا.. مسار شراكة استراتيجية تتجدد بين التاريخ وآفاق المستقبل

تتجه العلاقات الشاملة بين روسيا والقارة الأفريقية نحو مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية القائمة على مبادئ المنفعة المتبادلة، والمساواة، واحترام السيادة الوطنية.

 وتستضيف العاصمة الروسية موسكو، اليوم وغداً، أعمال القمة الروسية-الأفريقية الثالثة بمشاركة عدد من قادة الدول الأفريقية، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء الإثيوبي د. أبي أحمد، وبحضور واسع من ممثلي مؤسسات الأعمال والشركات من إثيوبيا والدول الأفريقية.

 وتهدف القمة إلى تحويل العلاقات التاريخية بين روسيا والدول الأفريقية إلى شراكة استراتيجية ملموسة ومستدامة، تعزز السيادة الوطنية، والقوة الاقتصادية، والقدرات التكنولوجية للبلدان المشاركة، وذلك تحت شعار “السلام والأمن والتنمية”.

تستند العلاقات بين إثيوبيا وروسيا إلى قاعدة متينة يمتد تاريخها لأكثر من 125 عاماً؛ حيث تعود بداياتها إلى عام 1896 خلال معركة عدوة، حين أرسلت روسيا بعثة طبية وقدمت دعماً مادياً ومعنوياً لإثيوبيا، مما أرسى أواصر صداقة قوية بين البلدين.

واستمر هذا التوافق والالتزام المشترك بحماية سيادة الدول ومواجهة الضغوط الاستعمارية الحديثة خلال عهد الاتحاد السوفيتي وحتى الوقت الراهن في المحافل الدولية.

وفي هذا السياق، أشار المؤرخ روبرت باتمان في كتابه “الاتحاد السوفيتي في القرن الأفريقي” إلى أن الاتحاد السوفيتي قدم دعماً عسكرياً وسياسياً كبيراً لدول القرن الأفريقي، ولعب دوراً حاسماً في حماية سيادة إثيوبيا ووحدة أراضيها، لا سيما خلال عام 1977.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، شكلت روسيا حائط صد لحماية إثيوبيا من خلال استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي ضد قرارات تحظر فرض عقوبات عليها، فضلاً عن تقديمها دعماً كبيراً لانضمام إثيوبيا إلى مجموعة “بريكس بلس”، وهو الدعم الذي عبر عنه رئيس الوزراء د. أبي أحمد ببالغ الشكر والتقدير.

 كما تواصل موسكو تقديم الدعم الفني العسكري لقوات الدفاع الإثيوبية وتوفير التدريب اللازم لبناء القوات البحرية.

وفي المجال الاقتصادي والتجاري، تورد روسيا لإثيوبيا الآلات الزراعية ومعدات النفط، في حين تصدر إثيوبيا إلى السوق الروسية القهوة، وزهور “فيينا”، والمنسوجات، حيث شهد التبادل التجاري الثنائي نمواً سنوياً كبيراً بنسبة 300% (ثلاثة أضعاف) ليبلغ 435 مليون دولار أمريكي.

وفي قطاع الطاقة والتكنولوجيا، دخل الاتفاق الموقع بين شركة روساتوم الروسية وهيئة الكهرباء الإثيوبية حيز التنفيذ لبناء محطة للطاقة النووية السلمية وتطوير التطبيقات النووية المدنية في إثيوبيا.

 كما أبدت روسيا استعدادها لنقل خبراتها في علوم الفضاء، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والأعمال الرقمية، إلى جانب التعاون القائم في مجالات الرعاية الصحية، والتبادل الثقافي، وإدارة المتاحف، والبحوث العلمية.

 وعلى صعيد التعليم والتدريب، استفاد أكثر من 20 ألف إثيوبي حتى الآن من المنح الدراسية الروسية والتدريب الطبي والمهني.

ومن المتوقع أن تسفر الاتفاقيات التجارية والتكنولوجية التي ستوقع خلال القمة عن تهيئة ظروف ملائمة لتسريع عملية بناء مشروع الطاقة النووية السلمية في إثيوبيا، وحصولها على دعم لنقل التكنولوجيا في مجالات علوم الفضاء والبنية التحتية الرقمية.

وعند اعتماد خطة العمل الروسية-الأفريقية الجديدة للأعوام (2027–2029)، من المرتقب أن تتوسع فرص دخول المنتجات الزراعية الإثيوبية مثل القهوة، والزهور، والبقوليات إلى الأسواق الروسية دون قيود تعريفية.

 كما ستسهم القمة في تعزيز الأمن الغذائي الوطني من خلال خفض أسعار وزيادة إمدادات الأسمدة والمستلزمات الزراعية القادمة من روسيا.

ووفقاً للإعلان السياسي المشترك المنتظر صدوره، يتوقع أن تحقق إثيوبيا نجاحاً دبلوماسياً يعزز سيادتها الوطنية والقارية ضمن النظام الدولي متعدد الأطراف في الأمم المتحدة وتكتل بريكس بلس.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.