Fana: At a Speed of Life!

إثيوبيا.. حراك وطني ودبلوماسي خلال أكتوبر

شهدت إثيوبيا خلال شهر أكتوبر 2026 سلسلة من التطورات المهمة على المستويات الإدارية والاجتماعية والاقتصادية والدبلوماسية، تصدّرها تشكيل حكومة «ميدمير» التآزر الجديدة، إلى جانب افتتاح مشروعات صناعية وتنموية، وتعزيز العلاقات الثنائية والإقليمية، وصولًا إلى الزيارة الرسمية التي أجراها رئيس الوزراء الدكتور آبي أحمد إلى روسيا، ومشاركته في القمة الروسية الأفريقية الثالثة.

تشكيل حكومة جديدة وتعزيز الجاهزية القيادية

سجّل شهر إكتوبر محطة مهمة في المسار السياسي والإداري للبلاد، مع التشكيل الرسمي لحكومة «ميدمير» الجديدة في الخاكس من إكتوبر، استنادًا إلى نتائج الانتخابات الوطنية السابعة التي أُجريت في الأول من يونيو 2026.

وخلال الجلسة العادية الأولى لمجلس نواب الشعب، أدى رئيس الوزراء الدكتور آبي أحمد اليمين الدستورية لولاية ثانية، عقب المصادقة على تعيين أعضاء مجلس الوزراء، مشيرًا إلى أن تحمل المسؤولية الحكومية يتطلب قدرًا أكبر من التفاني والعمل الجاد.

وفي إطار تعزيز مسار الحوار الوطني، سلّم رئيس الوزراء أجندة الحوار التي أعدتها لجنة الحوار الوطني إلى المؤسسات الفيدرالية والإقليمية، في خطوة تستهدف دفع هذه العملية الوطنية إلى الأمام.

وبالتوازي مع ذلك، يخضع كبار المسؤولين والقيادات الحكومية لتدريبات في العلوم العسكرية، تشمل الجوانب البدنية والأخلاقية والانضباطية، بهدف تعزيز الجاهزية الشاملة للقيادات وتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها في تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية.

المناسبات الوطنية وتعزيز قيم الوحدة

وعلى الصعيد الاجتماعي، وجّه رئيس الوزراء رسالة تهنئة إلى الإثيوبيين بمناسبة مهرجان «إيريتشا»، مسلطًا الضوء على ما يجسده الاحتفال من قيم السلام، وأسس الحضارة في نظام «غادّا»، والازدهار المشترك.

كما شارك في الاحتفال باليوم الوطني التاسع عشر للعلم، الذي أُقيم تحت شعار «علمنا رمز للتوافق الوطني ووحدتنا»، مؤكدًا أن العلم يمثل رمزًا لسيادة البلاد. واستحضر في المناسبة الإرث التاريخي لمعركة عدوة، داعيًا المواطنين إلى الإسهام الفاعل في تعزيز الوحدة الوطنية.

وفي سياق التواصل مع المواطنين، قدّم رئيس الوزراء شرحًا موسعًا باللغة التيغرينية إلى هيئة الإذاعة والتلفزيون الإثيوبية (EBC)، تناول خلاله عددًا من القضايا الوطنية الراهنة.

مشروعات صناعية وزراعية وتطوير البنية التحتية

شهد شهر أكتوبر تقدمًا في عدد من المشروعات الهادفة إلى تعزيز القدرات الصناعية والزراعية وتطوير البنية التحتية. وفي هذا الإطار، افتتح رئيس الوزراء مصنعًا وطنيًا لتكرير المعادن الثمينة في المنطقة الاقتصادية الخاصة «بولي ليمي»، بطاقة تكريرية تبلغ 600 طن سنويًا، بما يعزز قدرات البلاد في مجال معالجة المعادن الثمينة.

كما تفقد أنظمة الإنذار المبكر التابعة للمعهد الإثيوبي للأرصاد الجوية، وزار اللجنة الإثيوبية للطاقة النووية، في إطار متابعة المؤسسات والمرافق ذات الأهمية الاستراتيجية طويلة الأمد.

وامتدت الأنشطة التنموية إلى الأقاليم والمدن؛ ففي مدينة غوندر، افتُتح سد مشروع «مِغَتش» للري، الذي تبلغ سعته التخزينية 185 مليون متر مكعب من المياه، ويتيح ري أكثر من 17 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، كما زار رئيس الوزراء مجمع فاسيل التاريخي ومشروع «مسوب» خلال وجوده في المدينة.

وفي العاصمة أديس أبابا، افتُتح مشروع تطوير ضفاف الأنهار «كِتْشِني–أمباسادر–غيون–إيريتشا–بامبيس»، الذي يمتد على مساحة 351 هكتارًا وبطول يصل إلى 10 كيلومترات، في إطار مشروعات تطوير البيئة الحضرية والبنية التحتية.

وفي قطاع النقل، بدأت أولى 26 حافلة للنقل العام، جرى تحويلها محليًا من استخدام الوقود إلى الغاز الطبيعي المضغوط (CNG)، العمل رسميًا. ويأتي ذلك ضمن الجهود الرامية إلى تقليل استهلاك الوقود وخفض تكاليف النقل، بما ينعكس على تعرفة تنقل المواطنين التي انخفضت إلى النصف، وفقًا لما ورد في التقرير.

حراك دبلوماسي وتعزيز الشراكات الدولية

على الصعيد الخارجي، شهد الشهر نشاطًا دبلوماسيًا مكثفًا لرئيس الوزراء، شمل لقاءات ثنائية ومشاركات في محافل إقليمية ودولية، بهدف تعزيز علاقات إثيوبيا وشراكاتها الاستراتيجية.

وعقب تشكيل حكومة «ميدمير» التآزر، استقبل رئيس الوزراء رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، ونائب الرئيس النيجيري كاشيم شيتيما، خلال زيارتين رسميتين إلى إثيوبيا.

كما أجرى مباحثات مع وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار، ومحادثات هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، تناولت سبل تعزيز التعاون الاستراتيجي بين إثيوبيا وهذه الدول.

وفي إطار تعزيز العلاقات الأفريقية، شارك رئيس الوزراء في احتفالات يوم «ماشوجا» (يوم الأبطال) في كينيا. كما عقد مباحثات مع نائب الرئيس الكيني كيتوري كينديكي، ورئيس موزمبيق دانيال تشابو، قبيل انطلاق الدورة الثانية عشرة لمنتدى تانا رفيع المستوى حول الأمن في أفريقيا بمدينة بحر دار.

وخلال كلمته الافتتاحية في المنتدى، دعا الدكتور آبي أحمد الدول الأفريقية إلى تنمية قدراتها الذاتية وتعزيز إمكاناتها الداخلية، بما يمكّنها من الإسهام بصورة إيجابية في تشكيل النظام الدولي.

روسيا.. تعاون استراتيجي وتبادل للخبرات

واختتم رئيس الوزراء أنشطته خلال الشهر بزيارة رسمية إلى روسيا، أجرى خلالها مباحثات مع الرئيس فلاديمير بوتين حول تعزيز التعاون في مجالات التجارة والصحة والطاقة.

وخلال مشاركته في القمة الروسية الأفريقية الثالثة، أشار إلى أن إثيوبيا تعمل مع روسيا على إنشاء محطة حديثة لتوليد الطاقة النووية، في إطار توجه البلدين نحو توسيع التعاون في قطاع الطاقة.

وفي سياق الاتفاقيات السابقة بين البلدين، تسلمت إثيوبيا الدفعة الأولى من مقاتلة جوية من طراز «سو-35»، وأربع بطاريات من منظومة الدفاع الجوي «إس-400».

وشهدت موسكو كذلك الإطلاق الرسمي للنسخة الروسية من كتاب «ميدمير» الذي ألّفه رئيس الوزراء، في خطوة تسهم في توسيع نطاق التعريف بالفلسفة السياسية والإدارية الإثيوبية على المستوى الدولي.

وتعكس هذه التطورات مجمل الحراك الذي شهدته إثيوبيا خلال الشهر، من تشكيل الحكومة الجديدة وتعزيز الجاهزية الإدارية، إلى دفع المشروعات التنموية وتوسيع الشراكات الدبلوماسية، في إطار توجهات البلاد على المستويين الوطني والدولي.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.