Fana: At a Speed of Life!

إثيوبيا الحديثة تبنى بالجهد والمعرفة والأخلاق

 لا تقف إثيوبيا اليوم لتتأمل الأفق البعيد فحسب، بل تبني من خلال فلسفة “ميدمير” (التآزر) بنى تحتية قوية تتيح تحقيق ذلك الأفق على أرض الواقع.

وتُعد هذه الأعمال الكبرى التي بدأتها حكومة التآزر ضماناً للإزدهار الشامل للبلاد، من خلال توسيع الفرص الإيجابية وتصحيح الثغرات.

ولا تقتصر هذه الجهود على تخفيف أعباء المعيشة على جيل اليوم فحسب، بل تُمثل مراحل تاريخية عابرة للأجيال تُنفذ لتسليم دولة مكتملة ومزدهرة ومصانة الكرامة للأجيال القادمة.

فمشاريع البنية التحتية الهائلة وتطوير الممرات التي تُنفذ اليوم في المدن والمناطق الريفية هي بمثابة صكوك عهد للأجيال تضمن توريث أسس الإزدهار.

وخلال السنوات الأخيرة، وبفضل الأعمال النموذجية المنفذة بسرعة وجودة عالية في قطاعي المدن والبنية التحتية، بدأ مظهر المدن وأسلوب حياة المواطنين يتغير من جذوره.

وعلى سبيل المثال، أُهّلت العاصمة أديس أبابا لتصبح نموذجاً للتنمية الحضرية في أفريقيا من خلال مشاريع تطوير ضفاف الأنهار والممرات.

ويُعد مشروع “غابة إيكو-سمارت سيتي”، الذي يدمج الاقتصاد الأخضر بالبنية التحتية الحديثة، دليلاً حياً على هذا النجاح الكبير، بينما أثبتت أعمال تطوير الممرات المنجزة في معظم المدن القدرة التحويلية الشاملة والعادلة لحكومة التآزر.

وعلاوة على ذلك، فإن البنى التحتية للطرق والطاقة والخدمات اللوجستية والطيران التي تم إنشاؤها تحمل معاني عميقة تتجاوز مجرد البناء؛ إذ أتاحت تغيير أنماط الحياة الحضرية غير المواتية لقرون، وخلق بيئة معيشية نظيفة وخضراء ومترابطة تليق بكرامة الإنسان.

وهذا التحضر البيئي يوسع آفاق تفكير المواطنين، وقد وُلدت بفضله ثقافة عمل جديدة قائمة على العمل ليل نهار وتجاوز عادات الكسل والتباطؤ.

وعندما تزدهر البيئة، تتطور معها دوافع العمل لدى الإنسان، وقدرته الإبداعية، واستعداده لإنتاجية أعلى، وهو ما يُعد المظهر الأول الملموس للإزدهار.

غير أن البنية التحتية المادية الضخمة التي تبنيها حكومة التآزر وحدها ليست الغاية النهائية؛ فالطرق والقطارات والمطارات الكبرى وممرات المدن الجميلة تربط البلاد مادياً، بالتوازي مع بناء قدرات مؤسسية قوية تدير هذه الثروة وتحافظ عليها وتُحولها إلى عوائد اقتصادية أرقى.

وتُعد كفاءة تقديم الخدمات المدعومة بالرقمنة، وتوسع خدمات المحطة الواحدة مسوب، وحداثة النظام الضريبي، شواهد حية على هذا التغيير المؤسسي.

وعلاوة على ذلك، فإن التنمية المادية والمؤسسية المزدهرة لن تصبح مستدامة إلا إذا اقترنت بثقافة ووعي اجتماعي يتناسبان مع هذا النمو، حيث يجري بناء مجتمع متحضر يحافظ على البنية التحتية التي تم إنشاؤها وكأنها ملكية شخصية.

والأهم من ذلك كله، أن كل هذه التنمية ترتكز على سمو أخلاقي وقيمي عالٍ حيث يُعد خلق مواطن يكره السرقة والفساد، ويقدّر الوقت كثروة ثمينة، ويعتمد على جُهده ومعرفته، ويفكر في جيل الغد لا في مكاسب اليوم، ذروة الارتقاء القصوى لحكومة التآزر.

وإن النتيجة المرجوة من هذه الأعمال المنسقة واضحة؛ إذ تتقدم إثيوبيا بخطى حثيثة نحو مرحلة جديدة تخرج فيها من دائرة الاعتماد على المساعدات والتشابكات الداخلية لتؤكد سيادتها الاقتصادية والغذائية والتكنولوجية الخاصة.

وتقوم إثيوبيا بترسيخ مكانتها كمركز اقتصادي ودبلوماسي لأفريقيا من خلال الارتقاء بقطاعي التعليم والصحة من الكم إلى الكيف، وربط المزارع الريفي بسوق المدينة والصناعة بطرق حديثة، وتوسيع إمكانية الوصول الموثوق إلى الموانئ البحرية عبر مبادئ المنفعة المتبادلة السلمية والدبلوماسية، وتعزيز قدراتها في النقل الجوي والسياحة، لتتحول من متلقٍ إلى صانع تأثير على الساحتين الإقليمية والدولية.

كما تؤكد القيادة العالمية التي تبديها إثيوبيا في منصات التنمية الخضراء وتغير المناخ أنها دولة تقدم حلولاً للعالم.

وبشكل عام، فإن أعمال الممرات والبنية التحتية التي نشهدها اليوم وفق فلسفة “ميدمير” تُمثل مساراً لا رجعة فيه لبناء إثيوبيا العظيمة التي ترسخ فيها وحدتها المتعددة القوميات، ويعيش مواطنوها بكرامة، وتفخر بها الأجيال القادمة لتكون منارة لأفريقيا.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.