Fana: At a Speed of Life!

إثيوبيا تتمسك بالسلام.. لكن لصبرها حدود

تختار إثيوبيا السلام انطلاقًا من قناعة بأن الاستقرار هو الطريق إلى ازدهار شعوب المنطقة، وليس بسبب الخوف أو العجز عن الدفاع عن سيادتها.

فالجيش الإثيوبي، الذي راكم خبرات طويلة في مواجهة التحديات، يدرك أن القوة العسكرية ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لحماية الوطن وصون أمنه واستقراره.

وتستند هذه الرؤية إلى تجربة تاريخية طويلة، شهدت خلالها البلاد مواجهات وتحديات متعددة. ومن أبرز محطاتها الحرب الإثيوبية الإريترية التي اندلعت عام 1998، عندما تفجرت المواجهات حول منطقة بادمي، قبل أن تتوسع إلى حرب دامية بين البلدين،وقد أظهرت تلك الحرب حجم الكلفة التي يمكن أن تتحملها شعوب المنطقة عندما تتقدم المواجهة على فرص التسوية.

ومن هذا المنطلق، فإن ضبط النفس الذي تبديه إثيوبيا في التعامل مع التوترات لا ينبغي تفسيره باعتباره ضعفًا أو تراجعًا عن حماية المصالح الوطنية. فالتمسك بالحلول السلمية لا يعني التخلي عن حق الدولة في الدفاع عن حدودها وسيادتها وأمن مواطنيها.

وتحذر إثيوبيا من أن استمرار التوترات ومحاولات زعزعة الاستقرار، سواء بصورة مباشرة أو عبر أطراف أخرى، قد يؤدي إلى تداعيات تتجاوز حدود الخلافات القائمة، ويفتح الباب أمام تصعيد لا يخدم أيًّا من شعوب المنطقة.

كما أن الرهان على استنزاف إثيوبيا أو التقليل من قدراتها قد يقود إلى حسابات خاطئة؛ فالدول التي تفضل تجنب المواجهة لا تفقد بالضرورة قدرتها على الرد، وإنما تمنح الدبلوماسية فرصة لمعالجة الخلافات وتفادي الخسائر.

ومع ذلك، فإن الحديث عن الصبر وحدوده ينبغي أن يقترن بالحرص على منع التصعيد، واحترام سيادة الدول، وتغليب الحوار على المواجهة، فالسلام المستدام لا يتحقق بالتهديد المتبادل، بل بإزالة أسباب التوتر وبناء الثقة بين الأطراف.

وفي منطقة ترتبط فيها مصالح الدول وأمن شعوبها ارتباطًا وثيقًا، تبقى الحكمة في تجنب الحرب، والالتزام بالحلول السلمية، مسؤولية مشتركة.

أما احترام السيادة وعدم التدخل في شؤون الآخرين، فيشكلان أساسًا ضروريًا لاستقرار إقليمي لا تستطيع أي دولة أن تبنيه بمعزل عن جيرانها.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.