“إثيوبيا تُنجز”.. قمة وطنية تستعرض حصاد الإصلاحات والتحولات الكبرى
45
شهدت العاصمة الإثيوبية أديس أبابا انعقاد القمة الوطنية “إثيوبيا تُنجز” تحت شعار “من الإصلاح إلى التغيير المستدام”، بحضور رئيس الوزراء الدكتور آبي أحمد وعدد من كبار المسؤولين وصناع القرار والشركاء الدوليين، وذلك بهدف استعراض ما تحقق من إنجازات في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي المحلي الذي تنفذه الحكومة.
وشكلت القمة منصة وطنية رفيعة المستوى لمراجعة مسار الإصلاحات الاقتصادية والتنموية، وإبراز التحولات التي شهدتها البلاد في مجالات البنية التحتية والتحول الرقمي والعمل المناخي والدبلوماسية، إلى جانب عرض المبادرات التي أسهمت في دفع عجلة التنمية وتعزيز الاعتماد على الذات.
إنجازات اقتصادية وبنية تحتية متقدمة
وسلطت القمة الضوء على عدد من الإنجازات الاقتصادية الكبرى، وفي مقدمتها مشروع سد النهضة الإثيوبي الكبير، الذي عُدّ رمزاً للصمود الوطني والاعتماد على الذات، ومحركاً أساسياً لتحول البلاد نحو الطاقة المتجددة.
كما أشارت إلى النتائج التي حققتها أجندة الإصلاح الاقتصادي، حيث أسهمت في توفير 1.08 مليار دولار من النقد الأجنبي عبر سياسات إحلال الواردات، إلى جانب إعادة تشغيل 37 منشأة صناعية وتحقيق نمو بنسبة 12 في المائة في القطاع الصناعي.
وفي إطار تحديث المنظومة المالية، تم إبراز دور بورصة الأوراق المالية الإثيوبية باعتبارها خطوة مهمة نحو تحرير سوق رأس المال، بما يتيح للشركات المحلية فرصاً أوسع للحصول على التمويل والاستثمار.
التحول الرقمي في صدارة الأولويات
وشهدت القمة الإطلاق الرسمي لمنصة “ميسوب” الرقمية، التي توفر نافذة موحدة للوصول إلى أكثر من 185 خدمة حكومية، من خلال دمج خدمات 12 مؤسسة اتحادية في تطبيق واحد، بهدف تسريع الإجراءات وتعزيز الشفافية والكفاءة الإدارية.
كما استعرضت الحكومة التقدم المحرز في مشروع الهوية الرقمية الوطنية “فايدا”، حيث تم تسجيل أكثر من 25 مليون مواطن ضمن النظام، الذي أصبح المرجع الأساسي للهوية في مختلف المنظومات المالية والخدمات المرتبطة بجوازات السفر.
وفي مجال بناء القدرات التقنية، أشارت القمة إلى نجاح المبادرة الوطنية لتعليم البرمجة، التي مكنت أكثر من 2.2 مليون شاب إثيوبي من اكتساب المهارات الرقمية اللازمة لدعم قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الناشئة.
ريادة بيئية وتحول نحو الاستدامة
وأبرزت القمة النجاحات التي حققتها مبادرة “البصمة الخضراء”، التي حظيت بإشادة الأمين التنفيذي للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، كليفر غاتيتي، حيث تمكنت إثيوبيا من زراعة أكثر من 48 مليار شتلة على مستوى البلاد، مسجلةً أرقاماً قياسية إقليمية في مجال استعادة النظم البيئية والغطاء النباتي.
كما تناولت القمة التقدم المحرز في التحول نحو النقل المستدام، من خلال التوسع في استخدام المركبات الكهربائية وتنفيذ مبادرات المدن النظيفة، بما ينسجم مع أهداف التنمية الخضراء وخفض الانبعاثات.
نموذج جديد لدمج اللاجئين
وفي جانب السياسات الاجتماعية، كشفت الحكومة عن خارطة طريق “مكاتيت”، التي تهدف إلى الانتقال من نموذج المساعدات الإنسانية التقليدية إلى نموذج يقوم على الدمج الاقتصادي والاجتماعي للاجئين.
ووفقاً للخطة الجديدة، سيتم تحويل المخيمات التقليدية إلى مجتمعات حضرية أكثر اعتماداً على الذات، مع توسيع فرص العمل والخدمات الأساسية للاجئين.
كما تعمل الحكومة على دمج أكثر من 1.1 مليون لاجئ في منظومة الخدمات العامة الوطنية، من خلال منحهم هويات بيومترية وإتاحة تصاريح العمل والتراخيص التجارية، بما يسهم في تعزيز مساهمتهم في الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المشتركة.
وتعكس مخرجات قمة “إثيوبيا تُنجز” رؤية الحكومة الإثيوبية الرامية إلى تحويل الإصلاحات الاقتصادية إلى تغييرات مؤسسية مستدامة، وتعزيز مكانة البلاد كنموذج أفريقي في مجالات التنمية الشاملة والتحول الرقمي والاستدامة البيئية.