Fana: At a Speed of Life!

إثيوبيا على طريق التحول إلى قوة تعدينية إقليمية

تخفي التلال الخضراء الممتدة في غرب إثيوبيا ثروات معدنية هائلة تُقدر بمليارات الدولارات ففي عمق إقليم بني شنقول-قُمُز، يبرز مشروع “كورموك” للذهب (Kurmuk Gold Project) كأحد أضخم الاستثمارات التعدينية وأكثرها أهمية في تاريخ البلاد.

وعلى أرض الواقع، يخوض آلاف العمال والمهندسين سباقاً مع الزمن لتشغيل أول مناجم الذهب الكبرى في إثيوبيا، والمملوك لشركة “ألايد غولد كوربوريشن” (Allied Gold Corporation) الكندية.

وحول طبيعة العمل في الموقع، أوضح بروك ورقو، المدير العام لمنجم “كورموك” للذهب لشبكة سي إن إن الإخبارية:

“نحن نتواجد حالياً في منطقة منشأة معالجة الخام في كورموك، حيث يتم تجميع واستخراج الصخور الحاملة للذهب من قمتين جبليتين تكتنزان هذا المعدن النفيس.”

استكشاف دقيق وذهب عالي الجودة
في قلب الموقع، يمتد مخيم الاستكشاف والتنقيب حيث يعكف فريق من الجيولوجيين على تحليل عينات الصخور بعناية فائقة لرصد أثر المعدن الأصفر.

وحول طبيعة الذهب المكتشف، تؤكد مهرت أبيبي، كبار الجيولوجيين في منجم كورموك:

“يتميز الذهب في هذه المنطقة تحديداً بكونه من عيار عالٍ وجودة ممتازة، كما أنه يوجد بشكل نقي ومستقل دون الاختلاط بمعادن أخرى تعقد عملية استخلاصه.”

وتشرف الجيولوجية مهرت أبيبي على عمليات فحص العينات الصخرية المستخرجة عبر التنقيب، حيث تمنح كل عينة رقماً تعريفياً خاصاً، لتبدأ بعدها عمليات الفحص المختبري أو السحق لتحديد نسب التركيز.

وعن كيفية التعرف على الصخور الغنية بالذهب ميدانياً، توضح مهرت أبيبي:

“يعتقد الكثيرون أن الذهب يخرج من الأرض على شكل سبائك أو كتل ظاهرة، لكن الواقع مختلف تماماً؛ فالذهب هنا دقيق جداً ومدمج داخل الصخور، نحن نبحث عن مؤشرات محددة؛ فالصخور الحاملة للذهب تميل إلى اللون الباهت وتتضمن معادن براقة وتكوينات كثيفة من مادة الكوارتز، وهي العلامات الدالة على وجود الذهب.”

معالجة محلية وعوائد بمليارات الدولارات
ما يميز منجم “كورموك” عن غيره هو عدم تصدير الخام للخارج لاستخراجه، بل يتم إنشاء مصنع متكامل لمعالجة الذهب وتصفيته في موقع المنجم مباشرة.

وعن حجم الإنتاج المتوقع، صرح ميريد أماراي، نائب مدير منجم “كورموك”:

“نستهدف إنتاج تسعة أطنان من الذهب الصافي وبناءً على أسعار الذهب الحالية، يُتوقع أن تصل العوائد السنوية للمشروع إلى نحو 1.2 مليار دولار أمريكي.”

الذهب يتفوق على القهوة في قائمة الصادرات
بات قطاع التعدين المحرك الأساسي للإيرادات الوطنية؛ ففي تطور تاريخي ولأول مرة، تجاوزت صادرات الذهب صادرات القهوة كأكبر مورد للعملة الصعبة في البلاد.

فخلال الربع الرابع والأخير من العام المالي الإثيوبي (2024-2025)، بلغت صادرات القهوة أكثر من 1.1 مليار دولار أمريكي، في حين قفزت صادرات الذهب لتسجل نحو 1.3 مليار دولار أمريكي.

إصلاحات اقتصادية وآفاق تعدينية واعدة
وعن مستقبل القطاع في السنوات القادمة، يرى بروك وركو، المدير العام لمنجم “كورموك”، أن الإمكانات الواعدة لا تقتصر على الذهب وحده:

“تجلس إثيوبيا على حزام غني بالذهب والمعادن الأساسية لدينا المكونات والأتربة النادرة في الجنوب، بالإضافة إلى البوتاس والنحاس وغيرها من المعادن في الجزء الغربي ومع الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة وانفتاح القطاع المالي، أصبح لدى المستثمرين ثقة كبيرة للقدوم إلى إثيوبيا وبدء ضخ استثماراتهم.”

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.