Fana: At a Speed of Life!

إثيوبيا والدبلوماسية البحرية: شراكة وتكامل إقليمي

تمتلك إثيوبيا إرثاً تاريخياً طويلاً يمتد لقرون من السيادة البحرية عبر الموانئ الواقعة على البحر الأحمر وخليج عدن، بدءاً من ميناء “أدوليس” التاريخي في العصر الأكسومي، وصولاً إلى ميناء “عصب” الذي أدى أدواراً استراتيجية في التكرير والأنشطة البحرية قبل انفصال إريتريا.

غير أن القرارات التاريخية الناتجة عن الانفصال أدت إلى حرمان البلاد — التي تعد ثاني أكبر دول أفريقيا سكاناً — من منفذها البحري، مما شكل عائقاً أمام نموها الاقتصادي وتكاملها الإقليمي.

وتعتمد أديس أبابا حالياً على ميناء جيبوتي لنقل غالبية تجارتها الخارجية، وتظهر تقارير الهيئة البحرية الإثيوبية أن تكلفة رسوم الموانئ والخدمات اللوجستية المرتبطة بالاستئجار تستهلك نحو 1.6 مليار دولار سنوياً. ومع نمو الشحنات السنوية لتصل إلى ما قيمته 20 مليار دولار من البضائع، يبرز الاعتماد على منفذ واحد كعامل يتسبب في إجهاد احتياطي العملات الأجنبية، وارتفاع أسعار السلع، وتقليل تنافسية الصادرات.

وأمام هذه التحديات، تسعى أديس أبابا عبر جهود دبلوماسية مكثفة إلى تأمين منفذ بحري يدعم اقتصادها المتنامي، مؤكدة أن الوصول إلى البحر يمثل مسألة وجود وتنمية مستدامة.

وترتكز المقاربة الإثيوبية على مبادئ المنفعة المتبادلة والشراكة العادلة بعيداً عن أسلوب القوة، حيث تطرح خيارات تشمل مبادلة أسهم في مؤسسات وطنية كبرى (مثل خطوط الطيران، والكهرباء، والاتصالات) مقابل حقوق استخدام الموانئ مع دول الجوار.

وتؤكد إثيوبيا التزامها بالقوانين البحرية الدولية ومبادئ الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد).

وتشدد على أن مساعيها ترتكز على الشفافية والحوار الاستراتيجي لبناء تنمية إقليمية مشتركة وتعزيز الاستقرار في المنطقة.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.