في كل عام، ومع انقضاء ظلام الشتاء وزخات أمطاره الغزيرة وبزوغ موسم النور والربيع، يبدأ شعب الأورومو مسيرته نحو الضفاف المائية لتقديم أسمى آيات الشكر والامتنان للخالق (واقا).
غير أن هذه المسيرة تجاوزت حدودها المحلية لتتحول إلى مشهد وطني جامع يلم شمل إثيوبيا بأسرها؛ إذ تتلاقى الوفود القادمة من أركان البلاد الأربعة من الشمال والجنوب والشرق والغرب عند ضفاف مائية واحدة.
إن هذا العيد جسر ينسج التلاحم ويكرس الوحدة؛ ففي ذلك المكان تتقارب القلوب التي أبعدتها المسافات، وتتصافح الأيادي الممتدة بالخير.
وكل يد تحمل العشب الأخضر لترش به الماء، حامدة وشاكرة على ما مضى، ومتأملة ومتفائلة بما هو قادم .
واليوم، بات إريتشا يضطلع بدور محوري آخر كقوة محركة للقطاع السياحي؛ حيث يتوافد الزوار والمحتفلون من مختلف أنحاء العالم إلى إثيوبيا ليشهدوا هذا المهرجان الحافل بالألوان والأهازيج ومشاهد التلاحم، والذي يُعد واحدًا من أكبر المهرجانات الثقافية في منطقة شرق أفريقيا.
وهذا ما ينعكس إيجاباً ليس على الجانب الثقافي فحسب، بل على تنشيط الحركة الاقتصادية أيضاً، بدءاً من الفنادق وقطاع النقل وصولاً إلى المنتجات الحرفية واليدوية التي تجني ثمار هذه المناسبة.
علاوة على ذلك، إريتشا يجذب المغتربين الإثيوبيين نحو وطنهم الأم؛ إذ ينتظر أبناء المغتربين هذا الموسم بشغف للعودة إلى ديارهم وإطفاء لهيب الشوق للوطن.
إن لهذا العيد قدرة على تقريب المسافات، وهو ثروة مشتركة للإثيوبيين كافة، وتقع على عاتق كل مواطن إثيوبي مسؤولية الحفاظ على هذا التراث الجميل وصونه ونقله للأجيال القادمة.