إقليم تيغراي.. مسار شامل إلى آفاق السلام والتنمية المستدامة
61
يشهد إقليم تيغراي تحولاً جذرياً ونوعياً ينقله من ظلال الصراع والمعاناة إلى رحاب السلام الدائم والتنمية، ويأتي هذا التحول عقب إنهاء سيطرة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي غير القانونية بجهود قوات الدفاع وقوات سلام تيغراي، مما يفتح صفحة جديدة في تاريخ المنطقة طالما انتظرها أبناؤها بعد سنوات من الضغوط وتراجع الخدمات والبنية التحتية.
وفي إطار السعي الحثيث لرفع المعاناة عن كاهل المواطنين، اتخذت الحكومة الفيدرالية تدابير عاجلة وإجراءات حازمة أدت إلى إنعاش الحركة الاقتصادية والاجتماعية في أرجاء الإقليم.
فقد عادت الحياة اليومية إلى مسارها الطبيعي بفضل الاستئناف التدريجي والكامل لخدمات الاتصالات، والقطاع المصرفي، والكهرباء، والصحة، والنقل، فضلاً عن التأمين الفوري لتدفق المساعدات الإنسانية والأدوية إلى مستحقيها.
ولعل أبرز محاور هذا التعافي يتجلى في إعادة بناء المنظومة التعليمية؛ حيث تجري جهود مكثفة لصيانة المؤسسات المتضررة وإعادة مئات الآلاف من الطلاب والمعلمين إلى مدارسهم.
وقد توّجت هذه الجهود بالاستئناف الرسمي للعملية التعليمية في مدينة مقلي، إلى جانب معاودة جامعة مقلي ومؤسسات التعليم العالي لنشاطها الأكاديمي، بما يبعث آفاقاً جديدة من الأمل لشباب المنطقة.
وعلى صعيد الإدارة والحوكمة المحلية، أعلنت الإدارة الانتقالية الفيدرالية عن الشروع في إنشاء هيكلية إدارية متكاملة تهدف إلى تسريع تقديم الخدمات وتسهيل المعاملات الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.
حيث أوضح الدكتور تيودروس أريغاي، الرئيس التنفيذي لشؤون الاقتصاد وإعادة الإعمار بالإدارة الانتقالية، أن العمل جارٍ على اختيار قيادات محلية لإدارة الهياكل الحكومية بشكل مؤقت للستة أشهر القادمة، بالتوازي مع عقد حوارات مجتمعية تضمن حق الإدارة الذاتية وفق مبادئ الشفافية والديمقراطية، تهيئةً لبيئة سياسية مستقرة تمهيداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وفي سياق متصل بدفع عجلة التنمية الحضرية والبنية التحتية، تم الإعلان عن خطوة تنفيذية بارزة تمثلت في إصدار عمدة مدينة مقلي، الدكتور شيشاي أَماري، قراراً بتعيين المهندس تسغآب كيدانو مديرًا عامًا لمشروع تطوير الممرات بالمدينة، وهو المشروع الذي يُتوقع أن يشكل دافعاً اقتصادياً وعمرانياً يخدم سكان المدينة والإقليم ككل.
إن المشهد الحالي في إقليم تيغراي يعكس رغبة شعبية عارمة حظيت باستجابة حكومية، عنوانها الأساسي الاستقرار والبناء.
ومع تجاوز آثار الفترة الماضية، يمضي سكان الإقليم يداً بيد مع كافة مكونات الشعب الإثيوبي في مسيرة صياغة مستقبل آمن ومزدهر.