اكتشاف أخطبوطات عملاقة من عصر الديناصورات تُعد أكبر اللافقاريات المفترسة في تاريخ الأرض
28
اكتشف باحثون من ألمانيا واليابان أدلة علمية تشير إلى أن نوعين على الأقل من الأخطبوطات التي عاشت في بحار الأرض خلال العصر الطباشيري بلغ طولها نحو 19 مترًا، ما يجعلها أكبر اللافقاريات المفترسة المعروفة في تاريخ الأرض.
ودفع هذا الاكتشاف العلماء إلى اعتبار هذه الكائنات من أضخم المفترسات البحرية التي عرفها الكوكب، حيث رجّحت دراسة نُشرت في Science أنها ربما نافست السحالي والزواحف البحرية العملاقة على صدارة السلسلة الغذائية خلال حقبة الميزوزوي.
وأوضحت الدراسة أن الاعتقاد السائد سابقًا كان يفترض هيمنة الفقاريات المفترسة على البحار طوال نحو 370 مليون سنة، في حين بقيت اللافقاريات ضمن موقع الفرائس، إلا أن الأدلة الجديدة كشفت لأول مرة عن وجود مفترسات عليا من اللافقاريات خلال تلك الحقبة، تمثلت في الأخطبوطات الزعنفية الأولى التي عاشت قبل ما بين 72 و100 مليون عام.
وتوصل فريق من علماء الحفريات في اليابان وألمانيا، بقيادة الباحث ياسوهيرو إيبا من Hokkaido University، إلى هذه النتائج من خلال دراسة بصمات أحفورية لنوعين من الرخويات القديمة هما Nanaimoteuthis jeletzkyi وNanaimoteuthis haggarti، وهما من الأخطبوطات الزعنفية التي تعيش نظائرها الحديثة في أعماق البحار ونادرًا ما تتفاعل مع الكائنات الأخرى.
ونظرًا لأن أجسام هذه الأخطبوطات رخوة، فإن حفظ آثارها في الصخور الرسوبية يُعد أمرًا نادرًا وصعبًا، ما جعل تقدير أحجامها سابقًا مهمة معقدة. ولهذا طوّر الباحثون منهجًا جديدًا لتقدير الكتلة والطول، إلى جانب استنتاج نمط التغذية اعتمادًا على آثار التآكل والخدوش الموجودة على الأسنان والفكوك القرنية المتحجرة.
وفي إطار الدراسة، حلّل العلماء 15 عينة معروفة سابقًا، إضافة إلى 12 مجموعة أخرى من الفكوك والأسنان جرى العثور عليها خلال إعادة فحص مجموعات أحفورية تعود إلى أواخر العصر الطباشيري. وأظهرت النتائج أن طول بعض أفراد النوعين المذكورين لم يكن يتراوح بين 1.8 و4.4 أمتار كما كان يُعتقد سابقًا، بل بلغ ما بين 9 و19 مترًا.
ويضع هذا الحجم الهائل هذه الكائنات، التي أطلق عليها الباحثون اسم “الكراكن”، في مصاف الموزاصورات والبليزوصورات وغيرها من الزواحف البحرية الضخمة التي عاشت في عصر الديناصورات.
كما كشفت الأدلة أن هذه الأخطبوطات كانت تتغذى على فرائس كبيرة ذات هياكل عظمية قوية، ما يشير إلى امتلاكها سلوكًا نشطًا وقدرات إدراكية متقدمة في الصيد، وهي صفات كانت تُنسب في السابق إلى الفقاريات المفترسة وحدها.
ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يغيّر فهم العلماء لتوازن القوى في البحار القديمة، ويعيد رسم صورة النظم البيئية البحرية خلال العصور الجيولوجية السحيقة.
المصدر: تاس