Fana: At a Speed of Life!

الأمن السيبراني.. تجربة إقليمية متنامية لتعزيز السيادة الرقمية وحماية المستقبل

في ظل التسارع المطرد لنشاط التحول الرقمي وتنامي التنافس التكنولوجي على الساحة الدولية، بات الأمن السيبراني يمثل إحدى الركائز الأساسية لحماية السيادة الوطنية وضمان الاستقرار الاقتصادي؛ إذ لم يعد الفضاء الرقمي مجرد وسيلة للتواصل، بل تحول إلى ساحة رئيسية للتنافس والصراعات إلى جانب المجالات التقليدية البرية والبحرية والجوية والفضائية.

وفي هذا الإطار، أطلقت إثيوبيا، عبر إدارة أمن شبكات المعلومات (INSA)، النسخة السابعة من “شهر الأمن السيبراني” الوطني لشهر أكتوبر 2026، تحت شعار: “مواطن فاعل من أجل وطن آمن”، لتعزيز الوعي المجتمعي، ودعم التحول الرقمي الشامل، وترسيخ مقومات حماية البنى التحتية الحيوية.

وتُظهر البيانات والتقارير الدولية أن نحو 80% إلى 90% من الهجمات الإلكترونية حول العالم لا تعود إلى ثغرات تقنية بالضرورة، بل تنجم عن أخطاء بشرية ونقص في الوعي الرقمي لدى المستخدمين، ومن هذا المنطلق، ركزت حملات التوعية الوطنية التي انطلقت منذ عام 2019/2020م تماشياً مع المبادرات العالمية في هذا المجال على معالجة العنصر البشري باعتباره خط الدفاع الأول.

وعلى مدار السنوات الست الماضية، أسهمت هذه المبادرات المستمرة في الارتقاء بمستوى الثقافة الرقمية لدى المواطنين، وبناء القدرات الذاتية للمؤسسات الوطنية وتقوية قدرتها على الصمود والمرونة السيبرانية، فضلاً عن خفض معدلات التعرض للتهديدات الإلكترونية وحماية المرافق والخدمات الحكومية.

وتنعكس ثمار هذه الجهود المتواصلة في تقييم إثيوبيا ضمن مؤشر الأمن السيبراني العالمي (GCI) الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU)؛ حيث يُعد معيار بناء القدرات وبرامج التوعية المجتمعية أحد الركائز الخمس الأساسية التي يُقاس عليها تقدم الدول.

وبفضل تنظيم هذا الشهر الوطني بانتظام وتوسيع مشاركة المجتمع، حققت إثيوبيا تحولاً لافتاً في أدائها؛ إذ ارتفع تقييمها في المؤشر العالمي من 26 نقطة قبل نحو خمس سنوات إلى 76 نقطة، مما يعكس تطور قدراتها التقنية والتنظيمية وقدرتها على المنافسة وتطبيق المعايير الدولية في الفضاء الرقمي.

وفي إطار افتتاح الفعاليات، أكد نائب رئيس الوزراء، تمسغن طرونه، أن حماية الفضاء الرقمي لم تعد مهمة أمنية تقنية فحسب، بل هي مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب مشاركة فاعلة من كافة أطياف المجتمع والمؤسسات، مشيراً إلى أن الأمن الرقمي يمثل دعامة رئيسية للإنتاجية الاقتصادية، وتطوير الخدمات، وحماية الاستقرار القومي، وأن استراتيجية “إثيوبيا الرقمية 2025” مهدت الطريق نحو بناء اقتصاد رقمي حديث ومستدام.

وأضاف طرونة أن التوترات الجيوسياسية والإقليمية تزيد من احتمالية استهداف البنى التحتية الحيوية؛ مثل محطات توليد الطاقة، وشبكات الاتصالات، وأنظمة النقل والطيران، والمؤسسات المالية، مما يتطلب استجابة حاسمة ورفعاً مستمراً لمستويات الاستعداد والوقاية.

واستناداً إلى النجاحات التي تحققت في الدورات السابقة، تخصص الحملة الوطنية السابعة للأمن السيبراني جانباً كبيراً من أعمالها لقضية حماية الأطفال على شبكة الإنترنت؛ باعتبارهم جيل المستقبل والركيزة الأساسية لإثيوبيا الرقمية.

وتهدف الحملة إلى توفير بيئة رقمية آمنة للنشء، وتحصينهم ضد المخاطر المترتبة على الاستخدام غير الموجه للإنترنت، مع دعوة الأسر والمؤسسات التعليمية والمجتمعية إلى الاضطلاع بدورها القيادي في تأمين الاستخدام الرقمي وحماية الفضاء الإلكتروني للبلاد.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.