الاقتصاد قوة وطنية.. مسيرة إثيوبيا الشاملة نحو الارتقاء
240
في عالم المنافسة الاقتصادية والجيوسياسية الدولية الحديثة، لا تتحدد قوة الدول ونفوذها الإقليمي بالقدرات العسكرية وحدها، بل تعتمد أيضًا على وجود بنية اقتصادية قوية، والاعتماد على الذات، والاستعداد التكنولوجي.
إن التحولات التي شهدتها إثيوبيا خلال السنوات الماضية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تركز على عملية جعل الازدهار الاقتصادي عنصرًا أساسيًا من عناصر بقاء الدولة وضمان ارتقائها وتقدمها.
وتستند هذه المسيرة بصورة أساسية إلى فلسفة «مِدَمَر» “التآزر”، التي تقوم بالحفاظ على القيم الإيجابية السابقة، وتصحيح الأخطاء، وتطبيق أساليب جديدة لجعل مستقبل البلاد أكثر إشراقًا.
وأبرز تجسيد لاستخدام القوة الاقتصادية باعتبارها قوة وطنية هو بناء وإنجاز المشاريع العملاقة ذات الأثر الممتد عبر الأجيال.
فقد أمكن دفع العديد من المشاريع الكبرى التي بدأت قبل سنوات وظلت متعثرة، أو كانت لا تزال في مرحلة التخطيط، نحو الاكتمال.
وفي هذا السياق، يُعد سد النهضة الإثيوبي الكبير، الذي يمثل ثمرة للجهود الجماعية للإثيوبيين وتجسيدًا للسيادة الوطنية، نموذجًا تاريخيًا حيًا، فقد تم استكمال أعمال بناء السد التي كانت قد تأخرت، وبدأ تشغيله.
كما أصبح مشروع الغاز الطبيعي ومصنع الأسمدة الذي أعلنت عنه إثيوبيا مؤخرًا مصدرًا كبيرًا للفخر الوطني، إذ يبشر بانتقال البلاد إلى مرحلة جديدة من الصناعة والزراعة من خلال الاستفادة من مواردها الطبيعية.
ويكتسب هذا المشروع التنموي الضخم أهمية كبيرة من خلال المساهمة في إنتاج الأسمدة محليًا، بدلًا من استيرادها بتكاليف مرتفعة، بما يساعد على تعزيز الأمن الغذائي ودعم الاستقلال الاقتصادي.
إضافة إلى ذلك، فإن المطار الحديث الذي يجري بناؤه في بيشوفتو للحفاظ على ريادة الخطوط الجوية الإثيوبية في قطاع الطيران على مستوى القارة، يمثل دليلًا على قدرة البلاد على وضع الخطط الطموحة وتحويلها إلى واقع عملي.
ويُعد عدم تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الحبوب الغذائية أحد العوامل الرئيسية التي يمكن أن تضعف سيادة الدولة وكرامتها الوطنية.
ومن خلال التغيير الجوهري في السياسات والممارسات الزراعية، تمكنت إثيوبيا من إحلال إنتاج القمح المحلي بالكامل محل القمح الذي كان يتم استيراده سابقًا بإنفاق كبير من العملات الأجنبية، بل تجاوزت ذلك وبدأت في تصدير القمح إلى دول أخرى.
ومن منظور فلسفة “التآزر” أُعطي اهتمام خاص لتنظيم الصناعات داخل المناطق الصناعية والمناطق الاقتصادية الخاصة التي تتمتع ببنية تحتية وخدمات أفضل، بدلًا من بناء الصناعات بصورة متفرقة.
وقد ساهمت المناطق الصناعية في جذب المستثمرين الأجانب، ونقل التكنولوجيا، وزيادة وتنوع المنتجات الموجهة إلى الأسواق العالمية، وتحسين جودتها، الأمر الذي عزز الحصول على النقد الأجنبي، كما تؤدي الصناعات دورًا محوريًا في خلق فرص العمل.
وتُعد حماية الموارد الطبيعية ومواجهة تغير المناخ أساسًا للاستدامة الاقتصادية، ومن خلال مبادرة البصمة الخضراء، تمت زراعة مليارات الشتلات، مما ساهم في الحد من تآكل التربة وإعادة تأهيل الغطاء الغابي.
وقد جعلت هذه الحملة الشعبية إثيوبيا نموذجًا يُحتذى به على المستويين القاري والدولي في مجال حماية البيئة ومكافحة تغير المناخ.
وتؤدي التكنولوجيا دورًا بالغ الأهمية في تحديث الاقتصاد، وبعد الانتهاء بنجاح من الخطة الاستراتيجية “إثيوبيا الرقمية 2025″، انتقلت البلاد إلى إثيوبيا الرقمية ، وهو انتقال يواصل بسرعة تغيير منظومة الأعمال والخدمات في البلاد.