البصمة الخضراء في إثيوبيا.. مسيرة وطنية لاستعادة الطبيعة ومواجهة تغير المناخ
53
تواصل إثيوبيا تنفيذ برنامج “البصمة الخضراء” كإحدى أبرز المبادرات البيئية الوطنية، بهدف استعادة الغطاء النباتي، وتعزيز قدرة البلاد على مواجهة تداعيات تغير المناخ، وتحقيق فوائد اقتصادية وبيئية مستدامة.
ورغم أن الدول النامية، ومن بينها إثيوبيا، لا تتحمل مسؤولية كبيرة عن الانبعاثات المسببة لتغير المناخ، فإنها تعد من أكثر الدول تأثرًا بآثاره، ما دفعها إلى تبني مبادرات واسعة لحماية البيئة وتعزيز قدرتها على التكيف مع التحديات المناخية.
وكانت إثيوبيا تمتلك في السابق غطاءً غابيًا واسعًا تجاوز 40% من مساحة البلاد، إلا أن الاستخدام غير المستدام للموارد الطبيعية وتغير أنماط استغلال الأراضي أدى إلى تراجع كبير في الغطاء النباتي، حتى وصل في مراحل لاحقة إلى مستويات منخفضة، الأمر الذي انعكس على التنوع البيولوجي، وخصوبة الأراضي، والموارد المائية، وزاد من مخاطر الجفاف والفيضانات وتحديات الأمن الغذائي.
وانطلاقًا من إدراك هذه التحديات، أطلقت إثيوبيا عام 2019 برنامج “البصمة الخضراء” بمبادرة من رئيس الوزراء آبي أحمد، ليتحول منذ ذلك الحين إلى حملة شعبية واسعة تشارك فيها مختلف فئات المجتمع والمؤسسات الحكومية والخاصة من خلال زراعة الأشجار والعناية بها.
وخلال السنوات الماضية، حقق البرنامج توسعًا متدرجًا في حجم عمليات التشجير؛ ففي عامه الأول تم تجاوز الهدف المحدد بزراعة 4 مليارات شتلة، حيث تمت زراعة نحو 4.7 مليارات شتلة. ثم ارتفع العدد إلى نحو 5.9 مليارات شتلة عام 2020، و6.8 مليارات عام 2021، و7.2 مليارات عام 2022، و7.5 مليارات عام 2023، و7.5 مليارات عام 2024، قبل الوصول إلى نحو 8 مليارات شتلة في العام الماضي.
وخلال العام الجاري، تستهدف إثيوبيا زراعة أكثر من 8.5 مليارات شتلة ضمن المرحلة الجديدة من البرنامج، في إطار خطة تهدف إلى رفع إجمالي الشتلات المزروعة خلال مراحل المبادرة المختلفة إلى 50 مليار شتلة.
ولا تقتصر أهداف “البصمة الخضراء” على زيادة مساحة الغابات فحسب، بل تمتد إلى استعادة الأراضي المتدهورة، وتعزيز الأمن الغذائي، وتحسين إدارة الموارد المائية، ودعم جهود مواجهة تغير المناخ، إلى جانب تعزيز الوعي البيئي وتحويل التشجير إلى مسؤولية مجتمعية مشتركة.
ويعود نجاح البرنامج بدرجة كبيرة إلى المشاركة الشعبية الواسعة، حيث شارك ملايين الإثيوبيين في عمليات زراعة الشتلات ورعايتها في مختلف أنحاء البلاد، ما جعل المبادرة واحدة من أكبر حملات التشجير المجتمعية في العالم.
وقد حظي برنامج “البصمة الخضراء” باهتمام وإشادة دولية باعتباره تجربة رائدة في مجال الاستدامة البيئية ومواجهة آثار تغير المناخ، كما بدأت دول أخرى في الاستفادة من التجربة الإثيوبية وتبني مبادرات مشابهة لتعزيز جهودها في حماية البيئة.
وتواصل إثيوبيا من خلال هذه المبادرة تعزيز رؤيتها نحو بناء اقتصاد أخضر، واستعادة مواردها الطبيعية، والمساهمة في الجهود العالمية الرامية إلى الحد من آثار التغيرات المناخية.