Fana: At a Speed of Life!

السلاح من أجل السلام.. كيف تبني إثيوبيا قوة ردع حاسمة لحماية استقرار القرن الأفريقي؟

يحتل القرن الأفريقي، حيث تقع فيه إثيوبيا، مكانة جيوسياسية واستراتيجية بالغة الأهمية.

ومن هذا المنطلق، تحرص أديس أبابا على حماية مصالحها الوطنية العليا، مستندةً في ذلك إلى مبدأ “الازدهار المشترك”.

ورغم هذه الرؤية التنموية، لم تتوقف القوى الإقليمية والدولية قديماً وحديثاً عن الاصطفاف ضد المصالح الإثيوبية، في محاولة لكبح جماح البلاد ومنعها من البروز كقوة إقليمية مهيمنة.

ويبرز هذا التوتر الاستراتيجي بوضوح في الملف المائي؛ حيث تواصل مصر إبداء قلقها المستمر حيال بناء “سد النهضة” الكبير على نهر النيل، مما أبقى البلدين في خضم مواجهات سياسية ودبلوماسية ممتدة.

وإلى جانب هذا الملف، تجد إثيوبيا نفسها عرضة لضغوط التنافس الدولي والإقليمي المحتدم للسيطرة على خطوط التجارة العالمية الحيوية في البحر الأحمر وخليج عدن.

كما تواجه أديس أبابا تحرشات حدودية متكررة، وتدخلات من بعض الأطراف الداخلية التي تتخذ من الأجندات الخارجية مطية لزعزعة الاستقرار وإعاقة مسيرة بناء الدولة.

ومع كل هذه التحديات، فإن فشل الأعداء التاريخيين في تقويض الدولة الإثيوبية وتحقيق مآربهم لم يكن وليد صدفة، بل جاء انعكاساً لعجزهم عن مجاراة قوة الردع الإثيوبية وصلابة شعبها وجيشها.

ويُعرّف “الردع العسكري” بأنه العقيدة التي تنتهجها الدول لبناء قدرات دفاعية صلبة، تجعل أي جهة تفكر مراراً وتكراراً قبل الإقدام على أي عدوان أو غزو.

وفي هذا السياق، حرصت إثيوبيا على امتلاك زمام المبادرة عبر بناء جيش عصري يتبنى أحدث الفكريات العسكرية، القائمة على قاعدة كسب الحرب قبل خوضها.

ولتحقيق هذه الغاية الاستراتيجية، شهدت قوات الدفاع الإثيوبية طفرة نوعية في هيكلتها وقدراتها القتالية، شملت دعم العنصر البشري وتزويده بأحدث الترسانات.

كما عززت القوات الدفاعية جاهزيتها الرقمية عبر مواكبة أحدث تقنيات الأمن السيبراني والتكنولوجيا العسكرية المتطورة.

وشمل التحديث رفد سلاح الجو بمنظومات قتالية متقدمة؛ أبرزها استلام مقاتلات “سو-35” الحديثة ومنظومة ردع من الجيل الرابع المتقدم (++4) من روسيا مؤخراً، إلى جانب أسراب جديدة من الطائرات الحربية.

وفي معرض تعليقه على هذه الإنجازات، أكد رئيس الوزراء الدكتور أبي أحمد أثناء مراسم استلام الطائرات الحربية أن الاستعدادات المستمرة لتطوير القدرات الدفاعية تمنح البلاد زمام المبادرة لردع أي عدوان بشكل استباقي.

وأوضح رئيس الوزراء أن مقاتلات “سو-35” تمثل نقلة نوعية تفتح فصلاً جديداً في ترسيخ الأمن والاستقرار المستدام، وتمنح البلاد القدرة المطلقة على صد أي تهديد عسكري من أي اتجاه كان والرد عليه بحزم.

وعلى الرغم من امتلاك إثيوبيا لواحدة من أضخم القدرات العسكرية في القارة الأفريقية، إلا أن عقيدتها السياسية تضع الحوار والحلول الدبلوماسية في صدارة أولويات سياستها الخارجية لتسوية النزاعات سلمياً.

وفي المقابل، فإن أي جهة تسول لها نفسها المساس بالسيادة الوطنية أو الانتقاص من كرامة البلاد، ستواجه حتماً ذراع إثيوبيا القوية، مستلهمةً في ذلك روح وعزيمة “نصر عدوة” التاريخي لدحر المعتدين.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.