السياحة.. أحد المحاور الرئيسة في استراتيجية التنمية الإثيوبية
50
تواصل إثيوبيا تعزيز مكانة قطاع السياحة باعتباره أحد المحاور الخمسة ذات الأولوية في استراتيجيتها التنموية، انطلاقًا من قناعة بأن هذا القطاع يمثل رافدًا مهمًا للنمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وتحسين الصورة الدولية للبلاد، إلى جانب دوره في حماية التراث الطبيعي والثقافي.
وترى الحكومة الإثيوبية أن زيادة أعداد الزوار تمثل مدخلًا لتعظيم العوائد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، ولذلك تعمل على تنفيذ خطط ومشروعات تهدف إلى تطوير المقاصد السياحية ورفع جاهزيتها لاستقبال السياح من مختلف أنحاء العالم.
وخلال السنوات الأخيرة، شهد قطاع السياحة تنفيذ عدد من المشاريع الكبرى التي استندت إلى دراسات لتحديد المواقع ذات الإمكانات الواعدة، مع توجيه الاستثمارات نحو تطوير الوجهات الطبيعية والتاريخية والثقافية.
ويعد مشروع تطوير نهر وضفاف إنطوطو–قبّنا، الذي افتتحه رئيس الوزراء الدكتور آبي أحمد، أحد أبرز هذه المشاريع، إذ يهدف إلى توفير بيئة حضرية أكثر جاذبية للسكان والزوار، وتحويل الممرات المائية إلى فضاءات عامة تجمع بين الجمال الطبيعي والخدمات السياحية والترفيهية.
وأكد رئيس الوزراء، خلال افتتاح المشروع، أن الحكومة ستواصل تنفيذ ما بدأته من برامج تهدف إلى تحسين جودة حياة المواطنين وإحداث تحول تنموي شامل، مشيرًا إلى أن تكامل الموارد المالية والخبرات والطاقات البشرية والأفكار القيادية هو الأساس الذي يقود إلى إنجاز مشاريع بهذا المستوى.
ويؤكد هذا التوجه ما ورد في كتاب حكومة ميدمير “حكومة التآزر، حيث يُنظر إلى السياحة باعتبارها منصة تعكس تاريخ الدول وثقافتها ومنجزاتها الحضارية، وتمكنها من تقديم أفضل صورة عنها أمام العالم، بما يسهم في تعزيز مكانتها الدولية.
وانطلاقًا من هذه الرؤية، خصصت إثيوبيا استثمارات كبيرة لتطوير البنية التحتية السياحية، إدراكًا لما يوفره القطاع من فرص لزيادة الإيرادات الوطنية وخلق فرص عمل مستدامة في مختلف المجالات.
وشهدت العاصمة أديس أبابا تنفيذ عدد من المشاريع السياحية البارزة، من بينها تطوير ساحة مسكل، وإنشاء نصب معركة عَدْوَا التذكاري، وتجديد القصر الوطني، إضافة إلى إنشاء خمسة مراكز معرفية تشمل مكتبة أبرهوت، ومتحف العلوم، وحديقة النباتات المحلية، ومتحف الوحدة، ومتحف المعادن، إلى جانب مركز أديس أبابا للمؤتمرات.
كما توسعت أعمال إنشاء الفنادق والمنتجعات السياحية، سواء عبر استثمارات القطاع الخاص أو من خلال شراكات بين الحكومة والمستثمرين، بهدف توفير مرافق إقامة تستوفي المعايير الدولية وتلبي احتياجات الزوار.
وفي هذا السياق، أسهمت مبادرات “مائدة لشغر”، و”مائدة للوطن”، و”مائدة للأجيال” في إنشاء نُزل ومنتجعات سياحية حديثة داخل العاصمة وفي مختلف الأقاليم، مع توفير البنية التحتية والخدمات اللازمة لاستقبال السياح.
وتكاملت هذه المشاريع مع برنامج تطوير الممرات الحضرية، الذي يربط بين المواقع السياحية ويوفر بيئة أكثر تنظيمًا وجاذبية، بما يسهم في تحسين تجربة الزائر وإطالة مدة إقامته.
وتسعى إثيوبيا من خلال هذه الجهود إلى زيادة أعداد السياح، وتعزيز الإيرادات، وخلق فرص عمل، وإبراز مقوماتها الطبيعية والثقافية، إلى جانب الكشف عن العديد من المواقع التي ظلت بعيدة عن دائرة الاهتمام رغم ما تمتلكه من إمكانات سياحية كبيرة.
وتؤكد الحكومة أن نجاح هذه الجهود يتطلب مشاركة المجتمع إلى جانب الدولة، من خلال الحفاظ على المرافق العامة، وصون البنية التحتية، والمساهمة في توفير بيئة آمنة ونظيفة تعكس الصورة التي تسعى البلاد إلى تقديمها لزوارها من مختلف أنحاء العالم.