القهوة في إثيوبيا.. موروث ثقافي وركيزة اقتصادية استراتيجية
47
تُشكل القهوة بالنسبة للإثيوبيين مساحةً جامعة للحوار وحل المشكلات، فضلاً عن كونها عماداً للتاريخ، الثقافة، التماسك الاجتماعي، والقاعدة الأساسية للاقتصاد الوطني.
إن دعوة “تناول القهوة” في العرف الإثيوبي تتجاوز كونها شأناً اعتيادياً؛ إذ يُرافق تقديم القهوة إعداد طعام الإفطار الجماعي لتعزيز روح الألفة، حيث يلتف الأفراد لمناقشة قضاياهم، وإصلاح ذات البين، وممارسة أنشطة اجتماعية متعددة تُعزز الترابط المجتمعي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تُعد القهوة بمثابة “الذهب الأخضر” لإثيوبيا؛ وباعتبارها الموطن الأصلي لقهوة “الأرابيكا”، فإن حجم ما تقدمه للسوق العالمية يعكس مكانتها التاريخية كمُصدّر رئيسي لهذه السلعة الاستراتيجية.
وتستحوذ القهوة على الحصة الأكبر من عائدات الصادرات الإثيوبية؛ حيث تسهم بفضل جودتها العالية والإقبال العالمي عليها في دعم احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية.
وفي السنوات الأخيرة، أدت الجهود المبذولة لزيادة الإنتاجية إلى فتح آفاق جديدة أحدثت طفرة في القطاع الزراعي ككل.
وتواصل إثيوبيا التي قدمت حبة القهوة الأولى للعالم عملها الدؤوب لزيادة الإنتاج وجعل القهوة الدعامة الأساسية لاقتصادها الوطني.
وخلال العام المالي الماضي 2018 بالتقويم المحلي، حققت إثيوبيا عائدات قياسية من صادرات القهوة بلغت 3.1 مليار دولار أمريكي، وهو رقم يقارب إجمالي ما حققته البلاد من صادرات القهوة على مدار 17 عاماً سابقة والتي بلغت 3.3 مليار دولار.
كما أسهمت مبادرة “البصمة الخضراء” في خلق بيئة مناخية مشجعة لنمو القهوة والتوسع في زراعتها؛ حيث تشكل شتلات القهوة النسبة الأكبر من إجمالي الشتلات التي يتم غرسها سنوياً.
ورغم التحديات التي تواجه إنتاج القهوة والتي تتطلب جهداً شاقاً من المزارعين كالأمراض النباتية التي تصيب المحصول أحياناً، تعمل إثيوبيا على تطوير أبحاث الذكاء الاصطناعي لتحديد هذه الأمراض ومعالجتها بدقة.
ويرهن المستقبل نجاح هذا القطاع بمواصلة العمل التكاملي واستخدام التكنولوجيا الحديثة لتعزيز جودة القهوة، وحماية صحة النباتات، وزيادة عائداتها على الاقتصاد الوطني.