لا تكمن التحديات التي تواجه مسارات التغيير والتنمية في حجم العقبات القائمة فحسب، بل في تعالي الأصوات المعرقلة ومحاولات الاستدراج نحو أجندات هامشية؛ وهو الواقع الذي جسدته مسيرة النهضة الإثيوبية خلال السنوات الأخيرة، حيث آثرت قيادة البلاد وشعبها بالمضي قدماً في صمت صلب وإرادة راسخة، متجاوزين الضغوط والمخططات كافة، لترسيخ نهج “الإنجاز الصامت” ونقل الوطن إلى آفاق أكثر إشراقاً.
إن النجاحات الإستراتيجية التي تشهدها البلاد اليوم وتحوز على أنظار العالم لم تكن وليدة الصدفة أو الظروف الميسرة، إذ لم تتوقف المحاولات الرامية لعرقلة مسار النهضة الإثيوبية.
غير أن الاكتفاء الذاتي من القمح، والقفزات الاقتصادية المتتالية، وصولاً إلى استكمال بناء سد النهضة ودخوله الخدمة الفعلية بتوليد الطاقة، كلها شواهد أثبتت أن أي صخب أو ضغوط لن تثني إثيوبيا عن تحقيق تطلعاتها الكبرى.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الوزراء د. أبي أحمد في مناسبات عديدة أن إثيوبيا دولة صلبة تتجاوز المحن وتستمر في صناعة الانتصارات دون استسلام، ويمتلك شعبها المقدرة على تحويل الأشواك إلى أزهار والتحديات إلى فرص واعدة؛ وهو ما يؤكد أن التحركات البائسة للجهات المعرقلة لن تنال من المسار التاريخي لنهضة البلاد.
فالقوى التي لم تتمكن من إخضاع إثيوبيا في أحلك الظروف، لن تستطيع اليوم وقف مسيرتها وهي تقف على قاعدة اقتصادية وتنموية صلبة تعزز موقعها الإقليمي والدولي.
إن ما تحقق حتى اليوم من مشاريع إستراتيجية عملاقة يقدم برهاناً ساطعاً على القدرة الذاتية على التغيير والتطور.
إن الحضور الإقليمي والدولي الذي تتسم به إثيوبيا اليوم هو ثمرة طبيعية لمواجهة التحديات بروح المسؤولية؛ فكما صان الآباء والأجداد سيادة الوطن بالتضحيات، يتحمل جيل اليوم والحكومة أمانة ترسيخ أركانه بالبناء الاقتصادي والتكنولوجي.
وكما يشدد رئيس الوزراء: “إننا نعمل لحساب التاريخ والأجيال، والتاريخ هو الحكم المنصف، وجهد اليوم سيكون تاجاً يزين هامة إثيوبيا الغد”.
وعليه، تمضي المسيرة الإثيوبية بخطى ثابتة، غير مبالية بالطروحات المشككة، ومتمسكة ببديهية العمل والإنجاز كمسار إستراتيجي محتوم لن يرجع عنه نحو الازدهار والسيادة.