جاهزية قوات الدفاع.. صمام أمان للسلام المستدام وركيزة للسيادة الوطنية
46
تُشكل الجاهزية المستمرة للقوات المسلحة الإثيوبية ركيزة أساسية وعاملاً جوهرياً في تحقيق السلام والأمن والاستقرار على المدى الطويل في البلاد.
فالمؤسسة العسكرية اليوم لم تعد مجرد قوة دفاعية تقليدية، بل تحولت إلى منظومة احترافية تضم كوادر بشرية عالية التأهيل والتدريب، تلقت علومها العسكرية الحديثة، والتخطيط الاستراتيجي، ومبادئ حفظ السلام الدولية في أعرق الأكاديميات العسكرية ومؤسسات التعليم العالي.
لقد شهدت الفترة الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مستوى الجاهزية القتالية الشاملة للجيش الإثيوبي، تجلّى في رفع مستوى التنسيق والعمل المشترك بين القوات الجوية والقوات البرية، إلى جانب تحديث أنظمة جمع المعلومات الاستخباراتية وتطوير الإدارة اللوجستية.
هذا التكامل الميداني والتكنولوجي منح القوات المسلحة قدرة أعلى على المناورة والتصدّي لكافة التحديات.
وفي ظل المعطيات والتعقيدات الجيوسياسية الراهنة التي تمر بها المنطقة، تعمل إثيوبيا على مواجهة مختلف التهديدات، سواء كانت خارجية أو داخلية، وقد ساهم اتخاذ القوات المسلحة لموقف دفاعي صلب، وجاهزيتها الدائمة لحماية أراضي الوطن من أي عدوان في أي وقت وتحت أي ظرف، في تعزيز الضمانات الجيوسياسية وحماية المقدرات الوطنية.
ولم تقتصر خبرة قوات الدفاع الإثيوبية على النطاق المحلي فحسب، بل امتدت لتسجل حضوراً قرياً ودولياً بارزاً؛ حيث اكتسبت سمعة مرموقة وخبرة واسعة في عمليات حفظ السلام تحت مظلة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في كل من الصومال والسودان ومناطق قارية أخرى.
إن هذه القدرة الاستراتيجية أوجدت قاعدة متينة تُسهم بشكل مباشر في ترسيخ السلام الدائم لإثيوبيا وتثبيت أركان سيادتها.
وعلى صعيد الأمن الداخلي، لا تقتصر مهام الجيش على ردع الأعداء في الخارج، بل تمتد لتشمل درء مخاطر الجماعات التي تعمل كعملاء ومأجورين في الداخل، محبطةً محاولات الاستهداف، ومثبتةً أن الاستقرار هو الشرط الأساسي الذي يتيح للمواطنين ممارسة حياتهم اليومية، ويعزز بيئة الاستثمار، ويضمن استمرار عجلة التنمية الوطنية دون تعطيل.
إن السر الحقيقي وراء قوة الجيش الإثيوبي يكمن في عمق ارتباطه بالشعب؛ إذ إن وعي المواطنين بتضحيات القوات المسلحة ووقوفهم الصفوف الخلفية لتمكينها، مقترناً بإعطاء الجيش الأولوية القصوى لأمن المواطن وسلامته، جعل المظلة الأمنية للبلاد نسيجاً متماسكاً ووثاقاً لا ينفصم.
جاهزية قوات الدفاع اليوم المستندة إلى الخبرة، والمعرفة، والتنظيم المؤسسي الحديث تمنح البلاد القدرة على التنبؤ بالمخاطر المستقبلية ودرئها قبل وقوعها.
ولأن هذه الجاهزية تلعب دوراً لا بديل له في صون السلام، ودفع عجلة التنمية، وحماية السيادة الوطنية، فإن دعم المؤسسة العسكرية وتعزيز قدراتها يبقى واجباً وطنياً ومسؤولية مشتركة تقع على عاتق كل مواطن.