Fana: At a Speed of Life!

حصان طروادة.. جبهة تحرير شعب تيغراي غير القانونية وأدوار الأطراف الخارجية في تحركات القرن الأفريقي

شكلت جبهة تحرير شعب تيغراي غيرالقانونية، على مدى أكثر من خمسة عقود واحدة من أطول وأعتى العقبات أمام تاريخ إثيوبيا الحديث؛ إذ لم تبرز منذ تأسيسها كقوة تسعى لتحقيق السلام والوحدة والازدهار، بل كمشروع سياسي ارتكز على القتال، والاستئثار بالسلطة، والرؤى المحدثة للانقسام الداخلي، وهو ما جعل إرثها مرتبطاً بحالة عدم الاستقرار التي انعكست على إثيوبيا وعموم منطقة القرن الأفريقي.

ولم تكتفِ الجبهة بمساعيها للوصول إلى السلطة، بل تحولت إلى أداة تُستغل عبرها الثغرات والنزاعات الداخلية وتُترجم إلى أوراق ضمن التنافسات الجيوسياسية في المنطقة.

وقد دفعت إثيوبيا جراء هذه السياسات أثماناً باهظة؛ حيث استُنزفت الموارد التي كان يمكن توجيهها للتعليم والصحة والبنية التحتية والقطاعات الإنتاجية في أتون النزاعات، وتشتت المجتمعات، وتغير مسار الاهتمام الوطني من البناء والتنمية إلى محاولات حماية البقاء والصمود.

وفي كل مرة حاولت فيها البلاد إنهاء فصول الصراع والمضي قدماً نحو التنمية، سعت هذه القوى لإيجاد منافذ جديدة لإعادتها إلى مربع الاضطرابات، وهو ما يبرز الدور الذي لعبته الجبهة كـ حصان طروادة للقوى الخارجية المعادية لاستقرار إثيوبيا.

وقد نتج عن هذا النهج حلقة مفرغة هدفت إلى إضعاف البلاد من الداخل، واستنزاف طاقاتها السياسية والاقتصادية، وإعاقة بروزها كقوة إقليمية مستقرة، إلى جانب تعطيل مسار التكامل والازدهار في القرن الأفريقي.

ويظهر هذا النمط بشكل جلي بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لإثيوبيا؛ إذ تمثل البلاد بتعدادها السكاني وسوقها ومواردها مركزاً حيوياً لشبكات التجارة والطاقة في المنطقة، وهو ما رأت فيه الأطراف الساعية لإدامة المنافسات الإقليمية بيئة استراتيجية مختلفة تستوجب الكبح.

وشهد عام 2020 العودة إلى المواجهة المسلحة مع الحكومة الفيدرالية، مما أدخل إقليم تيغراي في حرب امتدت آثارها إلى ما هو أبعد من حدوده.

ورغم توقيع اتفاق بريتوريا برعاية الاتحاد الأفريقي في نوفمبر 2022 بهدف إنهاء النزاع واستعادة الأمن، إلا أن التطورات والمواجهات المجددة في عام 2026 أظهرت كيف أن الخلافات غير المحسومة قد تتحول مجدداً إلى مدخل لأزمات إقليمية أوسع، حيث ربطت التقارير الأخيرة تجدد القتال بالجبهة ومجموعات مسلحة أخرى ضمن شبكة معقدة من التنافسات الإقليمية والمصالح الاستراتيجية المتضاربة.

وترتبط هذه التحركات بالقضايا الاستراتيجية الكبرى وفي مقدمتها ملف البحر الأحمر؛ إذ ظل تاريخ إثيوبيا السياسي والاقتصادي مرتبطاً بالساحل، وقاد فقدان المنفذ البحري عقب استقلال إريتريا عام 1993 إلى تحولها إلى دولة غير ساحلية، وهو ما فرض أعباء استراتيجية واقتصادية جسيمة.

وإن غياب دولة بحجم إثيوبيا وإمكانياتها عن محيطها البحري التاريخي يشكل إحدى المسائل الجيوسياسية البارزة في القرن الأفريقي، لا سيما وأن قضية الوصول المشروع والآمن والمتبادل للمنافذ البحرية وفق القوانين الدولية تمثل مسألة ترتبط بالآفاق الاقتصادية لأكثر من 100 مليون نسمة وبالهيكلية الأمنية للمنطقة.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.