Fana: At a Speed of Life!

حماية البيئة في إثيوبيا.. مسؤولية تنموية وضرورة للبقاء

يُجسّد يوم البيئة العالمي في إثيوبيا أكثر من مجرد مناسبة للتوعية البيئية؛ فهو يمثل دعوة للعمل والتزاماً عملياً بحماية الموارد الطبيعية وضمان مستقبل الأجيال القادمة.

ويُحتفل بيوم البيئة العالمي في الخامس من يونيو من كل عام، ضمن حملة دولية يقودها برنامج الأمم المتحدة للبيئة بهدف مواجهة آثار تغير المناخ واستعادة النظم البيئية المتضررة حول العالم.

وفي هذا الإطار، تنفذ إثيوبيا جهوداً واسعة لحماية البيئة ومكافحة تغير المناخ من خلال برنامج البصمة الخضراء، إلى جانب التوسع في استخدام الطاقة المتجددة وتشجيع وسائل النقل الكهربائية.

ورغم أن الدول الأفريقية، بما فيها إثيوبيا، ليست من المساهمين الرئيسيين في الانبعاثات المسببة لتغير المناخ، فإنها من أكثر المناطق تأثراً بآثاره.

كما أن تداعيات الأزمة المناخية لا تقتصر على حدود جغرافية محددة، بل تمتد آثارها إلى مختلف دول العالم.

وانطلاقاً من هذه القناعة، تواصل إثيوبيا تشجيع التعاون الإقليمي في مجال حماية البيئة، وتدعو الدول المجاورة إلى المشاركة في جهود التشجير والمحافظة على الموارد الطبيعية.

وتشير البيانات إلى أن الغطاء الحرجي في إثيوبيا كان يتجاوز 40 في المائة في السابق، قبل أن يتراجع إلى نحو 3 في المائة نتيجة الاستخدام غير المستدام للموارد الطبيعية وتدهور الأراضي.

وقد أدى ذلك إلى تفاقم مشكلات بيئية متعددة، من بينها فقدان التنوع البيولوجي، وتدهور الأراضي الزراعية، وترسب الطمي في المسطحات المائية، وتراجع الإنتاجية الزراعية، الأمر الذي زاد من تعرض البلاد لموجات الجفاف والفيضانات وتحديات الأمن الغذائي.

وفي مواجهة هذه التحديات، أطلقت الحكومة الإثيوبية برنامج البصمة الخضراء عام 2019 بقيادة رئيس الوزراء الدكتور آبي أحمد، بهدف استعادة الغطاء النباتي وتعزيز قدرة البلاد على مواجهة آثار تغير المناخ.

ومنذ إطلاق البرنامج، تُزرع مليارات الشتلات سنوياً في مختلف أنحاء البلاد ضمن حملة وطنية واسعة النطاق. ففي عام 2020 زُرعت 4.7 مليار شتلة، وفي عام 2021 زُرعت 5.9 مليار شتلة، وفي عام 2022 زُرعت 6.8 مليار شتلة، وفي عام 2023 زُرعت 7.2 مليار شتلة، وفي عام 2024 زُرعت 7.5 مليار شتلة، وفي عام 2025 زُرعت 8 مليارات شتلة، فيما تستهدف الحملة زراعة 7.5 مليار شتلة خلال عام 2026.

ويستهدف البرنامج، في مرحلتيه الأولى والثانية، زراعة 50 مليار شتلة، بما يعزز جهود التنمية المستدامة واستعادة الموارد الطبيعية في البلاد.

وقد حقق البرنامج نتائج ملموسة بفضل المشاركة الواسعة لملايين الإثيوبيين في عمليات زراعة الشتلات ورعايتها، كما حظي باهتمام وإشادة دوليين، وأصبح نموذجاً تسترشد به دول أخرى في جهودها لمواجهة تغير المناخ وتعزيز الاستدامة البيئية.

وتؤكد التجربة الإثيوبية أن حماية البيئة لم تعد خياراً، بل أصبحت ضرورة تنموية ومسألة ترتبط بمستقبل المجتمعات واستمرارها.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.