Fana: At a Speed of Life!

خيانة العصر.. كيف حرمت زمرة جبهة تحرير تيغراي غير القانونية إثيوبيا من ساحلها التاريخي على البحر الأحمر؟

خاضت إثيوبيا عبر تاريخها الطويل محطات حافلة بالتحديات، غير أن الجريمة التي ارتكبتها جبهة تحرير شعب تغراي غير القانونية خلال فترة حكمها البالغة 27 عاماً تتجاوز في خطورتها وآثارها الامتدادية حدود الخطأ السياسي العابر، لتسجل كإحدى أكبر الخيانات الاستراتيجية في التاريخ الحديث للبلاد، من خلال تجريد إثيوبيا من ساحلها التاريخي والشرعي على البحر الأحمر.

فلم تفق إثيوبيا بين عشية وضحاها لتجد نفسها دولة بلا منفذ مائي؛ بل جرى تحييد دورها الملاحي بقرار وسياسات اتُّخذت في لحظة فارقة تولت فيها الجبهة غير القانونية مقاليد السلطة في أديس أبابا، وحملت حينها المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية السيادة القومية والمصالح العليا للبلاد.

فبعد الإطاحة بنظام منغستو العسكري عام 1991، ورغم تولي الجبهة إدارة شؤون الدولة الإثيوبية، فرّطت القيادة السياسية آنذاك في حقوق البلاد البحرية التاريخية، وترأست مساراً انتهى بقطع صلة إثيوبيا المباشرة بالبحر الأحمر.

وقد اكتمل الانفصال دون إقرار ترتيبات سيادية تعاهدية تصون للدولة منافذها المائية وحقوقها في مينائي عصب ومصوع التاريخيين، ودون العودة إلى الشعب الإثيوبي أو ممثليه في مؤسساته التشريعية القومية.

وقد أسفر هذا التخلي الاستراتيجي عن أعباء اقتصادية وأمنية جسيمة، إذ تحولت دولة ذات وزن ديموغرافي وجيوسياسي كبير إلى إعتماد كلي على الممرات والموانئ التابعة للدول المجاورة لتسيير تجارته الخارجية، مما أثر على تنافسيته الاقتصادية وأمنه القومي في إحدى أكثر المناطق الملاحية أهمية في العالم.

وتستكمل هذه الخطوة سجلاً ممتداً من القرارات التي قدمت البقاء السياسي للجماعة على حساب المصالح القومية الثابتة.

كما يجدر التأكيد على أن ممارسات هذه الجبهة لا تعبر بحال من الأحوال عن شعب إقليم تغراي، الذي عانى بدوره من التبعات المدمرة لسياسات هذه المجموعة غير القانونية.

واليوم، تتعامل إثيوبيا مع ملف البحر الأحمر والوصول للمنافذ البحرية من منظور مختلف تماماً، قائم على أطر الدبلوماسية السلمية، والتفاوض الأخوي، والتعاون الإقليمي الذي يحقق المصالح المشتركة لجميع دول المنطقة، بعيداً عن منطق السلاح والفرض القسري.

وفي الوقت الذي تفتح فيه الدولة أبواب الحوار الوطني والتعافي الشامل لجميع الأطراف والجهات السياسية للانخراط في بناء الدولة، تمضي إثيوبيا بثبات نحو ترسيخ الأمن والتنمية الاستراتيجية، مؤكدة أن تطلعاتها المشروعة نحو منفذ بحري ستبقى قضية وجودية ترتبط بالسيادة، والتنمية المستدامة، والكرامة القومية التي تجسد وحدة الشعب الإثيوبي وتطلعات أجياله القادمة.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.